الصفحة 63 من 116

سيلقاه بعده من عذاب، وهذا يدعوه إلى التوبة، والاستغفار، والمبادرة إلى الاستقامة، والاستعداد للقاء الله تعالى بالصالحات.

وفي الحديث الشريف: (( لا يتمنين أحدكم الموت فإن كان محسنًا فلعله يزداد، وإن كان مسيئًا فلعله يستعيب ) ) [1] أي: يتوب، ويصلح حاله.

ولقد كان في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم أخوان: أحدهما صالح، والآخر دون ذلك، فمات الصالحُ، وعاش أخوه بعده أربعين يومًا، ثم مات، فجعل الناسُ يقارنون بينهما، ويمدحون الصالح دون الثاني، فقال لهم صلى الله عليه وسلم: (( ألم يكن يصلي في تلك الأربعين؟ ) )

قالوا: بلى.

قال: (( وما يدريكم ما بلغت به صلاته؟ ) ) [2]

فالرسول صلى الله عليه وسلم يريد أن يمنعهم عن ذمّ من مات، وأن يعلمهم أنَّ كلَّ يوم من عمر الإنسان فرصة لرقيٍّ عند الله والناس، وأن أربعين يومًا كافيةٌ أن تلحق الثاني بمقام أخيه، لو أحسن الإخلاص في القول والعمل فيها، واستدرك أمره نادمًا، تائبًا، معترفًا بذنبه، مقبلًا بصدق على ربّه، غير مصرّ على معصيته.

فذنبٌ يورث ندمًا، وذلًا، واستغفارًا، خيرٌ من طاعة تورث استكبارًا، وتعاليًا، وافتخارًا.

(1) سبق تخريجه.

(2) رواه أحمد والحاكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت