ولا تعاشروهم معاشرة إن غبتم قالوا: ذلك تخفيف من الله ورحمة، وإذا متم قالوا: قد أزال الله عنا نقمة، وإن مرضتم قالوا: لعل الأجل قد اقترب.
وأمّا ما يعد من دنس الحياة فهو أن تؤدي كراهية الموت إلى التعليق الشديد بالحياة، ولو على ذل، وضيم، وهوان.
ولا يقيم على ضيم يراد به ... إلا الأذلان عير الحيّ والوتد
وقد ورد في الحديث الشريف: (( يوشك أن تداعى عليكم الأمم، كما تداعى الأكلة إلى قصعتها ) ).
قالوا: أو من قلة نحن يومئذ يا رسول الله؟
قال: (( لا؛ بل أنتم يومئذ كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل. ولينزعن الله من قلوب أعدائكم مهابتكم، وليقذفن في قلوبكم الوهن ) )
قالوا: وما الوهن يا رسول الله؟.
قال: (( حب الدنيا، وكراهية الموت ) ) [1] .
وواقع المسلمين يشير إلى ذلك.
وقد ذم الله بني إسرائيل لظلمهم، وبعدهم عن الحق، وحبهم للدنيا، وكراهيتهم للموت، فقال:
(1) رواه أحمد وأبو داود.