فمن مات في الليل وهو نائم، فقد انتقل من وفاة صغرى هي النوم إلى وفاة كبرى هي الموت، كما يفهم من الآية الكريمة السابقة، والله أعلم.
ومن واجب المؤمن أن يصلح حاله في الدنيا مع الخالق والخلق؛ لصلح مآله يوم الدِّين، ويذكر بخيرٍ بعد موته، فيدعى له بالرحمة، والمغفرة.
فمن طريف وجميل ما قرأت في رثاء صالح كريم مفضال قول الشاعر فيه:
قد قلت للرجل المولى غسله ... هلا تطيع وأنت من نصائحه
جنبه ماءك ثم غسله بما ... أذرت دموع المجد عند بكائه
وأزل لأنواع الحنوط ونحها ... عنه وحنطه بطيب ثنائه
ومر الملائكة بحمله ... شرفًا ألست تراهم بإزائه؟!
لا توه أعناق الرجال بحمله ... يكفي الذي حملوه من نعمائه
وهذا الرثاء- على الرغم من المبالغة فيه- جميلٌ، يحبُّه القلب، وتستريح إليه الأذن، والنفس.