الصفحة 5 من 116

فسقطت عنهم التكاليف، ولا سيما العبادة، مفسرين كلمة اليقين بغير الموت، فقد ضلوا ضلالًا بعيدًا، فـ (حتى) تدخل على نهاية الشيء، ونهاية الإنسان في الدنيا الموت، وهو اليقين، أي: هو حق.

وقد ورد في الأثر: (الموت حق) .

وقد ظل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعبد ربه طول طول حياته، بل كان يقوم الليل أحيانًا حتى تشفق عليه زوجته، وتذكره بفضل الله عليه، ومكانته عند ربه في الدنيا والآخرة، فيجيبها:"أفلا أكون عبدًا شكورًا" [1]

وهو - صلى الله عليه وسلم - أكمل الناس إيمانًا ويقينًا، وأحسنهم خلقًا، وأكثرهم بالله والحق معرفة.

ومريم- عليها السلام- اصطفاها الرحمن، فقبلها في الكنيسة، ولم يكن يقبل قبلها إلا الذّكر- وهذا هو الاصطفاء الأول-: {فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا} [آل عمران: 37] واصطفاها الاصطفاء الثاني على نساء العالمين، فهي المرأةُ الوحيدةُ في العالم؛ التي وَلدت دون زوج سبق، أي: بأمر الله؛ الذي نفخ فيها من روحه، أي: أرسل جبريل- عليه السلام- لينفخ فيها فتحمل بأمر الله: {يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ} [آل عمران: 42] . وهذا الاصطفاء كان مدعاةً لأن تَستزيد من الطاعات شكرًا لله

(1) متفق عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت