ترق له، أو الموت حبيب، أو فنان! أو يريد أن يتحمل مصاعبها ومسؤولياتها، وهو فعل الضالين، التائهين، الشاردين؛ الذين لم يعرفوا وظيفة الإنسان في الحياة، وخلافته في الأرض، ولم خلق؟
وإلى أين يسير؟
والمؤمن الحق الصالح لا يجود بنفسه إلا في ساحة الجهاد في سبيل الله تعالى، وإرضائه، وإعلاء كلمته، ونصرة المظلوم، وحماية أخيه المؤمن من أن يفتن في دينٍ، أو نفسٍ، أو عرض، أو مال.
وهذا فعل الصالحين؛ الذين عرفوا، وأيقنوا أنهم خلفاء، مستخلفون في الأرض لإعمارها بالإيمان، والتوحيد، والحق، والفضائل، والمكرمات.
وما كان سببًا ممتازًا للعيش، فهو سببٌ ممتازٌ للتضحية، والفداء.
وعقيدة الإنسان هي التي توجهه، وسلوكه أثرٌ من آثار عقيدته، فإن صلحت صلح سلوكه، وإن كانت عقيدة فاسدة ساء سلوكه.
فطرفة العبد شاعر جاهلي، فسد تصوره للحياة، والكون، والإنسان، فسار وراء غرائزه، وشهواته حتى الثمالة، ورأى أنه ما دام سيلقى الموت، شاء أم أبى، فليكرع من الشهوات ما وسعه؛ كيلا تفوته، ومما قاله:
ألا أيُّهذا الزاجري أحضر الوغى ... وأن أشهد اللذات هل أن مخلدي