الصفحة 41 من 116

فقد أخرج الإمام مالك- رحمه الله- أن النبي صلى الله عليه وسلم زار مريضًا وطلب له الطبيب، فحضر طبيبان فقال: (( أيكما أطبُّ؟ ) )أي: أمهر. واختار له الأفضل منهما، والأعلم في شؤون الطب.

ودراسة الطب، وتهيئة أطباء مهرة- كدراسه كل العلوم الكونية النافعة- فرضُ كفايةٍ على المسلمين، يجب توفيره وإعداده، فإذا قام به بعضهم سقط الإثم عن الباقين، وإذا أهمله الجميع أثموا، وأصابهم وبال إهمالهم وجهلهم.

ولله سننٌ في الكون لا يحابي فيها أحدًا؛ من فهمها وأحسن استخدامها سعد، وتقدم، وفاز، ومن جهلها، وأهملها شقي، وتأخر، وخسر، فكان من النادمين. {فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا} [فاطر: 43]

ويجب أن تؤمن للمريض راتبٌ في دور نقاهته بقدر الأيام التي تمنحها له اللجان الطبية المنصفة، وهذا ما كان يجري فعلًا في عهد عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- والخلافة العباسية.

ولقد حرَّم الإسلام قتل المريض الذي لا يرجى برؤه، أو: كان ميؤوسًا منه، كما حرم إهماله وتركه دون علاج: {وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ} [الأنعام: 151] فقد يكون في شيءٍ من آلامه في خريف حياته تكفيرٌ لذنوبه، أو رفع لدرجاته، أو تأديبٌ له على ما اقترف من سوء أو إجرامٍ في شبابه أو كهولته؛ ليعتبر بذلك من كان له

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت