الصفحة 38 من 116

حتى تكتب الجنة للمريض الصابر؛ الذي طال مرضُه، أو دام حتى وفاته، فلم يجزع للشر، ولم يمنع خيرًا، ولم يفقد صبرًا.

وقد شبَّه النبي صلى الله عليه وسلم المؤمن بالنبتة الطرّية، يعرض للمصائب، ولكنه يجابهها بشجاعةٍ وصبر، على أملٍ كبير بما أعدَّ اللهُ له من ثواب وأجر.

قال صلى الله عليه وسلم: (( عجبًا لأمر المؤمن، إن أمره كله له خير، وليس ذلك إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر فكان خيرًا له، وإن أصابته ضراء صَبرَ فكان خيرًا له ) ) [1]

فجوابه مع السراء الشكر، ومع الضراء الصبر، كما أفاد بذلك جوابُ الشرط في الحديث الشريف، فالمؤمن دائمًا بين شكر وصبر، شاكر في السراء، صابر في الضراء، مؤثر غيره على نفسه عند توفر النعماء، لا يزيدُ عند شدة المرض في البأساء والبؤس على قوله: (( اللهم إن كانت الحياة خيرًا لي فأحيني وإن كان لممات خيرًا لي فأمتني ) ) [2]

وهو بذلك على أية حال مستسلم لأمر الله، راضٍ بما قدر له أو عليه.

وقد رخَّص الدينُ للمريض أن يتأوه إن وجد في ذلك راحة نفسية، أو يذكر شيئًا من ألمه لزائريه، طمعًا منهم بدعاء صالح، خشية

(1) رواه البيهقي في شعب الإيمان والطيالسي في مسنده.

(2) رواه البخاري ومسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت