كلُّ ذلك دعاني إلى أن أضعَ كُتيِّبًا صغيرًا عن الإنسان بين الأَمل والعمل والأجل، يُبصِّره بعظة الموت، ويكفيه، ويغنيه في هذا الموضوع عن المجلدات والمطوّلات؛ التي انصرف الناسُ عنها في عصر السرعة، يؤثرون الكتابَ الصَّغير على الكبير، والمختصر الوجيز على الواسع المبسوط، والواضح على المعقّد، شريطةَ البعد عن قصر مخلّ، أو طول مملّ.
فأسأل الله تعالى؛ الذي علم الإنسان ما لم يعلم، أن يجعل ثوابَ هذا العلم وابلًا من الرَّحماتِ، وفسيحًا من الجنَّات، يتَغمّد بها والديّ، ومن سبقنا إلى رحمته من حبيبٍ أو قريب، أو صديق، أو غريب، إنه نعم المولى، ونعم المجيب.
وأرى لزامًا عليَّ أن أشيرَ إلى الجهد؛ الذي قامت به دار الكَلِم الطَّيِّب، تجاه هذا الكتاب وغيره، ممَّا يدلُّ على حُسن النيّة، وسلامة الطويّة لدى القائمين عليها، والعاملين فيها، فقد بذلوا ما في وسعهم من ضبط الكتاب، وتخريج أحاديثه، وتصحيح تجارب طباعته، وإخراجه بحلة قشيبة، تنمُّ عن ذوقٍ رفيع، وحُسن اختيار بديع.
وأسأل الله- عز وجل- أن يسدِّد الخطى نحو الخير، ويُكلل المساعي بالنجاح والفلاح والتوفيق.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
وكتبه
هشام عبد الرزاق الحمصي