الصفحة 25 من 116

فلو عقل لكفَّ عن كل معصية، وامتنع، وآثر العافية والسلامة، ولو جهل وغفل وأقدمَ على ما دعته إليه نفسُه الأمّارة بالسوء؛ لسلك سبيل الهلاك بعد الندامة.

{وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ ? فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقًا لِأَصْحَابِ السَّعِيرِ} [الملك: 10 - 11]

ولو رجعت إلى تفسير سورة التكاثر لرأيت رأيين:

(أ) كان بعضُ العرب لا يكتفي أن يتفاخرَ بالأحياء من عشيرته، بل يذهبُ بالناس إلى المقابر ليتفاخرَ بمن مات من أبائه، وأجداده.

(ب) بقيتم تجمعون الدنيا وحطامها، وتلتهون بزينتها وشهواتها، بعيدين عن التقوى، والصّلاح، والفلاح حتى وافاكم الأجل، واخترمتكم يد المنون، فدفنتم وصحائفكم صفر من كل خير. وهذا ما تميل إليه النفس والعقل؛ لأن حرف (( حتى ) )يدخل على نهاية الشيء، والموت نهاية حياة الإنسان في هذه الأرض: {ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ (15) ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ} [المؤمنون: 15 - 16]

وإنما قال: (زرتم) ولم يقل: دفنتم، إشارة إلى أن الميت في القبر كالزائر الضيف، فهو لا بُدَّ أن يغادرَ إلى مكانٍ آخر، فالضيف يغادرُ إلى بيته، والميت يغادر إلى مثواه ومستقره يوم الدَّين إلى نعيمٍ أو جحيم، فالمقبرة وعالم البرزخ دهليز الآخرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت