(6) من سلوك الناس، فما تستحسنه منهم تحرص عليه، وما تستقبحه تهجره ولا تفعله. والعاقل من وعظ بغيره.
وانتبه إلى الخطوة الأولى، فإن كانت في طريق الحق، والحلال، والصدق نفعتك، وصح مسارك فسلمت. وإن كانت في طريق الباطل، والحرام، والنفاق أضرتك، وضل، وخاب مسارك، فهلكت، فقد حدثوا أن عالمًا كان يسير مع تلاميذه في بستان، فاعترضتهم مخاضةٌ فيها طين، فوضعوا له حجارةً ينتقل عليها ليتجاوز المخاضة، فزلت قدمه، فوقع في الطين، فخاضه ولم يعد إلى الحجارة يتلمسها، فلما سئل: لم؟ قال: وما الفائدة من العودة إلى الحجارة، وقد وقعنا فيما كنا نحذر؟! ثم أعطاهم نصيحة فيها درسٌ بليغ لمن يعقل، فقال:
(( وكذلك المرء لا يزال يتوقى الشبهات والمحرمات، ويبتعد عنها، حتى إذا وقع في شيءٍ منها خاضعها كلها ولا يبالي ) )
أمَّا المسقيم فهو الناجي والسعيد في دنياه وآخرته.
وفي الحديث الشريف: (( استقيموا ولن تحصلوا ) ) [1] أي: إذا استقمتم فلن تستطيعوا أن تحصوا الخير الذي يأتيكم بعد استقامتكم لكثرته.
يا نفس إني قائلٌ فاستمعي
مقالة من مرشدٍ ناصح.
(1) رواه أحمد وابن ماجه والحاكم والبيهقي.