الصفحة 17 من 116

ومرضُ القلب خفيّ، قد لا يعرفه صاحبُه، وإن عرفه صعب عليه الخلاصُ منه، وتناول الدواء؛ لأنَّ مرضَ القلوب: الجهل، والشهوات المحرمة، أما: دواؤه فمخالفة الهوى.

فإذا أهمل الداء، ولم يتخذ الدواء، تحوّل الداءُ إلى مرض عضال يفتك بصاحبه.

{أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا (43) أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا (44) } [الفرقان: 43 - 44]

ومن أدرك حقيقة الحياة، وأنَّ العمر قصير مهما طال، وأن الدوام بعد الدِّين، إما في نعيم أو في جحيم؛ تحمّل مشقة السفر لأيام، لينعم ي حياة الخلود.

قال تعالى: {فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ} [التوبة: 38] و (( في ) )الواردة في الآية هي النسبية القياسية، أي: فما متاع الدنيا بالنسبة والقياس إلى الآخرة إلا شيء تافه، لا يستحق الذكر.

وإذا أراد الله بعبد خيرًا بصره بعيوب نفسه، ومن كملت بصيرته لم تخف عليه عيوبه، ومن ثم يعرف العلاج؛ إذ ما أكثر من يرى القذى في عين أخيه ولا يراه في عينه!

وللوقوف على عيوب النفس لنتجنبها عدَّة طرق؛ أهمّها:

(1) أن تبدأ بمعرفة الخالق، فهو عليم بكل شيء، يخبرك في كتابه العزيز عما يصلحك، وينهاك عما يفسدك، كما يخبرك على لسان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت