الصفحة 18 من 116

رسوله الأمين محمد صلى الله عليه وسلم: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُپ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ} [ق: 16]

وارتباطك بالخالق، وعنده الكمال المطلق، يحدوك أن تسعى إلى الكمال ما استطعت، ففي سورة [التغابن: الآية: 16] {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} فأسماء الله الحسنى ذكرت كثيرًا في القرآن الكريم، وفي موضعها المناسب؛ لنتأسى بكمال الله جهدنا، فنكون جديرين بالفوز برضاه، وجناته.

وفي الحديث: (( إن لله تسعة وتسعين اسمًا من أحصاها دخل الجنة ) ) [1] أي: من وعاها، وفهمها، وقدرها، وبذل جهده لتمثل ما استطاع من ذلك الكمال- فغدا عزيزًا، كريمًا، قويًا في الحق، حليمًا رحيمًا، يرحم الضعيف، ويواسي المسكين، ملكًا على نفسه وشهواته يضبطها، ويكبح جماحها، ويزكي نفسه في طريق الكمالات- كان موضع رضا الله تعالى، وتوفيقه في الدنيا والآخرة.

وإن تعجب فعجب فعل الجاهلين من الناس الذين ظنوا قوله صلى الله عليه وسلم (( من أحصاها ) )أي: من حفظها عن ظهر قلب- ولو لم يتمثل شيئًا من كمالاتها- فهم يكتبونها، ويوزعها للرواية لا للدارية، وللتبرك لا للوعي والاقتداء، يذلون والله العزيز يدعوهم للعزة، وينافقون والله يدعوهم للصِّدق والإخلاص، ويضعفون أمام عدوهم والله القوي

(1) رواه أحمد ومسلم والترمذي وابن ماجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت