في صدره ، يعمل بشكل جيد . وجدت عنده طبيب مقيم .. ( متدرب ) . دفعني القلق لأسأله .. فضاعفت إجاباته خوفي وقلقي:
-ضغطه منخفض ، وهذا يجعل حالته حرجة . نسعى لتنشيط القلب ، من خلال الأدوية ، ليرتفع الضغط .. لأن انخفاض الضغط ، يؤدي إلى فشل وظائف بعض أعضاء الجسم الأخرى .. مثل الكُلى ..
انتشر خبر إصابته ، فكثرت الاتصالات .. تسأل عنه . صرت أضيق ببعضها .. وأتحاشاها ، خصوصًا تلك التي تسأل عن تفاصيل الحالة . لم أعد قادرًا على أن أقول ، أكثر من: حالته حرجة .. ويحتاج الدعاء .
بعض اتصالات شقيقاتي ، كانت تؤلمني .. تُوغِلْ في طلب الشرح والتفصيل ، فيتوغّل الوجع في داخلي . كنت أراه في كل يوم .. ( يبتعد ) أكثر ، لكني لا أستطيع أن أقول ذلك . حينما أزوره ، وأضع كفي على جبينه ، أو يده .. كنت أقاوم شعورًا موحشًا بالفقد ، بدأ يخترقني . كنت أخدع ( الطفل ) في داخلي ، الذي يتعلق بالمحسوس .. دليلًا على الوجود . كنت أضع عنوانًا ( وهميًا ) .. لروح دخلت في التيه .. إذ يرحل ملهمها و دليلها .
الأحد 17 رمضان 1425هـ:
الصباح الثالث .. مضى الآن أكثر من 50 ساعة ، وأنا ( وحيد ) . اتصلت كالمعتاد ، في حدود الساعة العاشرة . جاء رد الممرضة روتينيًا: حالته مستقرة ، لم يتغير شيء .
-هل ما زالت حالته .. تعد حرجة ..؟
-نعم ..
كيف تكون إذًا مستقرة .. تساءلت ؟ ارتبط ( الاستقرار ) في ذهني ، بوصفه مفهومًا ، وحالة ايجابية . صرت أكره أن أسمع كلمة ( مستقرة ) ، أو ( Stable ) .. كلما اتصلت ، أو سألت عنه . حالته حرجة ، وتكون مستقرة .. معادلة عجزت أن أقبلها .