في الطريق إلى المستشفى ، كان الألم الهائل ، يجثم على صدره .. يدافعه بكفين معروقتين واهنتين ، يعاقب بينهما في الضغط على صدره .. كأنما يزيح بهما الألم الرابض على القلب . مجرى الهواء الذي بدأ يضيق .. قَسّمه بين ذرات الهواء القليلة .. التي ينازع لإدخالها إلى قلب .. ما زال يقاوم ، وبين ذكر الله . كان اسم الجلالة ، يَرِدُ بين كل شهقة وزفرة .
التفت إليّ .. وفي عينيه رأيت رجاءً هائلًا:
-محمد .. العيال ، تراهم من هاذي الرقبة إلى هاذي الرقبة .
كان يشير إلى رقبته ، ثم يشير إليّ . عرفت أنه يقصد إخواني الصغار .. يوصيني بهم . خنقتني عبرة .. وقلت:
-عمرك أطول .. يا أبي ..
-هذا الحق .. يا محمد ..
-لا تتعب نفسك بالكلام .. الله يحفظك .
وصلنا إسعاف المستشفى .. كانت الساعة تقترب من الرابعة فجرًا . نزل .. ومشى قليلًا . أحضرت له كرسيًا متحركًا .. فجلس ، وأسرعت به . مظاهر الألم البادية على وجهه ، اختصرت الأسئلة التقليدية ، التي تثيرها
الممرضات عادة ، عن حالة المريض .. قلت:
-يعاني من ألم شديد في صدره .. وضيق في التنفس . أخشى أن يكون القلب ، لقد تعرض إلى جلطات في القلب ، أكثر من مرّه .