فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 16 من 19

نظر إليّ ، و قرأتُ (الموت) في عينيه . رفعت عينيّ للجهاز .. كان الضغط دون الـ (50) .. و ينزل: 48 .. 47 .. 46 . نظرتُ إلى والدي .. كان ينازع . لم أستطع متابعة المشهد .. فخرجتُ . في غرفة استراحة مجاورة ، رميت بجسدي على المقعد الأول .. كلماته: نبذل محاولات أخيرة ، شعرت بها ، مثل الأشفار .. تنغرس في وجداني المكلوم .

الساعة التي في يدي ، تشير إلى الواحدة و خمس و ثلاثين دقيقة صباحا .

في قلبي .. كان الزمن يؤذن بنهاية ..!

كنت غارقا في لحظات ذهول .. أتذكر نظرات الطبيب ، و أتخيل نفسي بلا (أب) .. بلا رجل ظل يلهمني ، إلى آخر لحظات وعيه . شعرت أني انفصلت عن الدنيا .. ثم استيقظت على صوت إحدى الممرضات .. تصرخ:

-المؤشر ينحدر بسرعة ..

سادت دقيقة صمت ، وجدت الطبيب بعدها ، يقف عندي ، يحمل في عينيه بقية من نظراته الأولى .. و يقول:

-توقف قلبه .. عظم الله أجركم، وجبر مصيبتكم . هذه أيام فضيلة .. اُدعوا له .

إذن كانت رحلة القلب الأخيرة . كان يحاول فيها .. أن يصعد ، ليحافظ على (قلوب) وراءه .. كثيرة ، من الانهيار . عجزت أن أرفع يدي ، لأرى الوقت .. الساعة المعلقة على الحائط ، كانت تشير إلى الواحدة و سبع و أربعين دقيقة . لاحظت ذلك ، قبل أن تمتليء عينيّ ، فلم أعد أرى شيئا .. حولي ، حتى الطبيب الواقف أمامي .

انصرف .. و أصدر تعليمات لبعض من كان معه ، لم أدرك منها شيئا . كنت غارقا في حالة ذهول . نهضت .. و ذهبت باتجاه السرير رقم (9) . إحدى الممرضات كانت مشغولة بنزع الأجهزة من جسد ، كان قبل قليل فيه حركة . كل شيء صمت:

الأجهزة ، و الجسد .. و الروح التي كانت تحوم في المكان .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت