فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 1 من 19

رحلة ( القلب ) .. الأخيرة ..!

الخميس 14 رمضان 1425هـ:

دخلت .. الساعة التاسعة إلا عشر دقائق . كان لتوِّه .. قد حضر مع السائق ، من صلاة التراويح . جسده الضعيف ، وقلبه المجهد ، لم يقفا حائلين ، أمام إصراره على حضور صلاة التراويح ، في المسجد مع الجماعة . سَلّمت .. قبلت رأسه ويده ، وكذلك فعلت مع والدتي ، وأخذت مكاني .. بجانبه .

تبادلنا أحاديث خاصة ، ثم أخذ زمام الكلام . تحدث عن فلسطين ، ومعاناة المسلمين هناك ، من اليهود . ثم تحدث عن ( الفلوجة ) .. والعراق ، وَلَعَنَ أمريكا ، التي يسميها ( أم اليهود ) . تحسر على العراق ، وأيام قضاها هناك . انتقل بعدها للحديث عن أحداث عامة .. قديمة . بعضها شارك فيها ، وبعضها مضى أصحابها .. لكنه يملؤها حياة .

كنت أرقب كلماته ، التي ما فتئت أسمعها من سنوات .. لم تتغير ، لم يطرأ عليها نقص. عاديات الزمن ، ظلت تتساقط .. عند جدار ذاكرته الصلبة ، التي قاومت الاختراق ، ولم تستسلم لجحافل السنين ، التي زحفت .. تترك آثارها المدمرة ، على جسده المنهك ، ثم رفعت ( راياتها ) البيضاء .. عند أسوار عقله .

كانت الكلمات تخرج ، من بين براثن ألم .. يجاهد أن يخفيه . لم تفلح عزيمته القوية ، وإرادته الصلبة ، في أن تواري أثار الوجع ، التي تتبدى على ملامح وجه .. قاوم صنوف البلاء ، وكان في ذروة ساعات المحنة ، يملك قدرة غير عادية ، على تغييب كل أحاسيس الألم ، وآثار المعاناة .

وجه يبتلع كل مظاهر العناء ، وتبرق فيه عينان ، يغور فيهما الألم .. وجسد ظل ينتصب واقفًا .. كلما أوغلت فيه حراب البلاء .

سألته .. مستدرجًا إيّاه للحظة مصارحة:

-صوتك .. ما هو عاجبني ..!

نهض برأسه إلى الأعلى قليلًا .. كأنما خشي أن ينسكب الألم من عينيه المجهدتين .. وقال ، وهو يشير بشاهد يده اليمنى ، إلى رأسه:

-أبدًا .. ما دام هذا سالم ، ويذكر الله .. فأنا بخير ..!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت