إن من أهم ثمرات الشعور بقرب الآخرة هو الاستعداد المستمر والدائم للقاء الله عز وجل، إذ أن قرب الحدث وفجأته تجعل المسلم في حالة تأهب للموت، فيحرص كل الحرص على أن يكون في الأماكن التي يحب الله تعالى أن يراه فيها كالمساجد ومجالس العلم النافع، كما يحرص على عدم التواجد في الأماكن التي لا يحب الله عز وجل أن يراه فيها كأماكن اللهو المحرم والأماكن التي يُستهزأ فيها بآيات الله، وتنتهك فيها حرماته أو الأماكن التي يجهر فيها بمعصية الله، كما يحرص المسلم أن يكون نطقه ذكرًا لله تعالى وصمته فكرًا وتدبرًا في قدرة الله و نعم الله، حتى إذا قبضه الله عز وجل كان في موضع طاعة تشفع له يوم العرض الأكبر مصداقًا لما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم"يبعث كل عبد على مامات عليه"27. ومصداقًا لما روي عنه أيضًا"يُبعث الناس على نياتهم"28.
وليس الاستعداد للآخرة والعمل لها مدعاة لترك السعي في الدنيا، فإن العبد ينال أكبر الأجور وأفضلها عند الله عز وجل إذا كان عمله في الدنيا مقوياله ومعينًا على أداء ما افترضه الله عليه، وطاعته.
الثالث: النجاة من مرض الغفلة وطول الأمل:
إن مرض الغفلة وطول الأمل هو المرض العضال الذي اتخذه إبليس في إغواء بني آدم ولا ننسي عندما أغري أبينا آدم بمعصية الله وأوهمه بأنها ستكون سببًا في خلوده في الدنيا فقال:
(فوسوس إليه الشيطان قال يا آدم هل أدلك على شجرة الخلد وملك لايبلي(
طه 120.
إن نسيان قرب البعث والحساب يسبب خسارة الإنسان المسلم لدنياه وآخرته مصداقًا لقول الله تعالى:
(يأيها الذين أمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد وا تقوا الله إن الله خبير بما تعملون ( ولا تكونوا كالذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم أولئك هم الفاسقون( الحشر 18-19