وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه أنه لما حضره الموت قال:"انظروا أصبحنا؟ فقيل لم تصبح فقال: انظروا أصبحنا؟ - مرة أخرى - فقيل له: لم تصبح، حتى أتى في بعض ذلك فقيل: قد أصبحت، قال: أعوذ بالله من ليلة صباحها إلى النار، مرحبًا بالموت، مرحبًا زائر مغب - أي غائب - حبيب جاء على فاقة، اللهم إني قد كنت أخافك، فأنا اليوم أرجوك، اللهم أنك تعلم أني لم أكن أحب الدنيا وطول البقاء فيها لجري الأنهار ولا لغرس الأشجار ولكن لظمأ الهواجر - أي حر منتصف النهار - ومكابدة الساعات ومزاحمة العلماء بالركب عند حلق الذكر"15.
ورواه مسلم في صحيحه عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه أنه قال: من سره أن يلقى الله غدًا مسلمًا فليحافظ على هذه الصلوات حيث ينادى بهن، فإن الله شرع لنبيكم سنن الهدى، وإن هن من سنن الهدى ولو أنكم صليتم في بيوتكم كما يصلى هذا المتخلف في بيته لتركتم سنة نبيكم ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم، وما من رجل يتطهر فيحسن الطهور ثم يعمد إلى مسجد من هذه المساجد إلا كتب الله له بكل خطوة يخطوها حسنة ويرفعه بها درجة ويحط عنه بها سيئة ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق ولقد كان الرجل يهادى بين الرجلين حتى يقام في الصف"16."
وعن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال: إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح، وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء، وخذ من صحتك لمرضك، ومن حياتك لموتك، فإنك لا تدري يا عبد الله ما اسمك غدًا17.
الثاني: حرصهم على الشهادة في سبيل الله:
…لقد أيقن الصحابة بقرب دخولهم الجنة بعد استشهادهم في سبيل الله مصداقًا لقول الله عز وجل:
(ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون ( فرحين بما آتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون( يستبشرون بنعمة من الله وفضل وأن الله لا يضيع أجر المؤمنين( آل عمران 169-171