ورغم كثرة هذه الأعمال التي نهض بها، والتي يشق القيام بها على الجماعة من الرجال خلف وراءه من الفتاوى ما يبلغ المجلدات الكثيرة، وقد جمع بعضها الشيخ عبد الرحمن بن قاسم وأكثرها في ملفات دار الإفتاء، ونرجو الله أن يوفق المسؤولين لنشرها ليعم الانتفاع بها، كما أنّ له نصائح توجيهية عامة وخاصة ورسائل قيمة كبيرة الفائدة قد طبع كثير منها.
صفاته رحمه الله:
وكان سماحته غفر الله له من الرجال القلائل الذين يعدون من نوادر الزمان لما منحه الله من الصفات الجمة، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم.
فقد كان رحمه الله إلى جانب غزارة علمه وسعة اطلاعه وقوة ذاكرته أرجح العقل ثاقب الرأي، صبورا حليما، ذا أناة وروية، وذا شخصية فذة، تذوب أمامها الشخصيات الكبيرة، مهيب الجانب، مع تواضعه وبعده عن الترفع، عالي الهمة، رجل علم وعمل، حافظا لوقته معنيا بعمارته في خدمة الإسلام والمسلمين بعزيمة لا تعرف الكسل وهمة لا يشوبها فتور داعيا إلى الله على بصيرة لا يخشى في الله لومة لائم إلى غير ذلك من الخصال الحميدة التي وفقه الله للاتصاف بها.
وقد فقد بصره في السابعة عشر من عمره، ولكن الله عوضه قوة في البصيرة ونورا في القلب وإشراقا في حياته المباركة المعمورة بتقوى الله والجهاد في سبيله.
وفاته رحمه الله:
انتقل إلى رحمة الله تعالى ضحى في أول الساعة الخامسة من يوم الأربعاء الموافق الرابع والعشرين من شهر رمضان المبارك سنة 1389هـ، وصلى عليه في المسجد الجامع الكبير في الرياض عقب صلاة الظهر أم الناس في الصلاة عليه فضيلة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، واكتظ المسجد بالمصلين عليه من خاصة الناس وعامتهم على الرغم من قصر المدة التي بين وفاته ووقت صلاة الظهر.
وكان على رأس الذين حضروا الصلاة عليه جلالة الملك فيصل حفظه الله حيث أدى الصلاة عليه مع الناس في الجامع الكبير ثم ذهب إلى المقبرة ولم يزل على حافة القبر حتى دفن رحمه الله.