الصفحة 1 من 6

رؤية في الاستفادة من الحج

بقلم: زيد بن محمد الرماني

تمهيد:

العبادات في الإسلام بجانب أنها شعائر يؤديها المسلم لكونها مفروضة عليه من ربّه ـ فليس عليه إلا الإذعان والخضوع والامتثال لأوامر الله وإظهار العبودية له ـ فهي أيضًا تحمل في حقيقتها معاني كثيرة، وترسخ أخلاقيات حسنة، وتثمر فوائد اجتماعية كريمة ومتعددة، تعود على المسلم والمجتمع بالخير الكثير.

والحج ـ بالتعبير الاقتصادي ـ موسم تجارة، كما هو بالمفهوم الشرعي موسم عبادة، وهو الفريضة التي تلتقي فيها شؤون الدنيا والآخرة، كما تلتقي فيها ذكريات العقيدة القريبة والبعيدة.. أصحاب السلع والتجارة يجدون في موسم الحج سوقًا رائجة؛ حيث تجبى إلى البلد الحرام ثمرات كل شيء من أطراف الأرض، ويَقْدم الحجيج من كل فجّ ومن كل قطر، معهم من خيرات بلادهم ما تفرق في أرجاء الأرض، يتجمع كله في البلد الحرام في وقت واحد، فهو موسم تجارة ومعرض نتاج، وسوق عالمية تقام في كل عام، وهو موسم عبادة تصفو فيه الأرواح، وهي تستشعر قربها من الله في بيته الحرام.

ويكون ذلك مثمرًا ونافعًا يوم أن تصل البلاد الإسلامية إلى مستوى التميز والإنتاج، بحيث يحدث تبادل السلع والمصنوعات الإسلامية صناعةً وتحويلًا، وتنعكس تلك المنافع قوة للاقتصاد الإسلامي على مدى المعمورة، لا أن يكون الحجيج وسطاء أو (تجار حقيبة) لسلع الشرق والغرب.

وعندئذ يكون الحج وسيلة للتعارف والتشاور، وتنسيق الخطط، وتوحيد القوى، وتبادل السلع والمنافع والمعارف والتجارب الإسلامية الواقعية.

ولا ينقص ذلك فهم بعضهم من أن الحج ليس مجرد رحلة عفوية يبدّد فيها المسلم وقته وجهده وماله، ولكنه رحلة يبدو فيها جلال التآخي والفوائد والمنافع الخلقية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية.

وهنا تبرز وتظهر أهداف الحج عظيمة، إذ هو امتثال لأمر الشرع، وهو زاد إيماني وتربوي، وهو ـ أيضًا ـ فرصة لتبادل المنافع.

من حكمة مشروعية الحجّ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت