الصفحة 5 من 8

وقد أجمع الفقهاء على الإلتزام بالعلة الشرعية للصوم وهى الرؤية البصرية للهلال، وأجمعوا على رفض الأخذ بالحساب الفلكى سواء في ذلك حالة الصحو أم حالة الغيم (1) إلا من شذ من المتأخرين وأحدث سببًا لم يشرعه الله، ولا عبرة بهذا الشذوذ مع إنعقاد الإجماع الفقهى قبله (2) والإجماع العملى أيضًا: فقد جرى العمل في كافة العصور الإسلامية الزاهرة، حيث تقدم المسلمون في علم الفلك، وأنشأوا المراصد الفلكية، ومع ذلك منعوه من الدخول في مجال العلل الشرعية للأحكام، بل لا يكاد يُعرف قاض - منذ عرف الإسلام القضاء إلى اليوم - قضى بالحساب الفلكى (3) ولا زال القضاة يلون إستشراف الهلال بأنفسهم، أأو ينتظرون الشهود العدول بالمحاكم حتى يجيئوا لهم، والمحكم الشرعية العليا في مصر لم تأ×ذ قط في إثبات الرؤية بالحساب الفلكى منذ أنشئت إلى أن ألغيت، وكذلك دار الإفتاء من بعدها، حتى نبغ مفتى أخر الزمان وأحدث هذه البدعة، ونبذ العلة الشرعية أعنى الرؤية البصرية للهلال - وأحدث علة للصوم لم يشرعها الله وهى العلم الفلكى بوجود الهلال، وشذ عن إجماع الأمة العلمى والعملى من عهد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم إلى وقتنا هذا، وأضفى على الحساب الفلكى الحجية اليقينية مع أنه مبنى على أمور ظنية وحسابية وجبرية، وأجهزة فلكية، وكلها ظنية تحتمل الخطأ والصواب، وليس أدل على ذلك من تعارض تقاويم الفلكيين أنفسهم في حساباتهم الفلكية، والذى يبنى على الظن لا يقيم اليقين لقيام شبهة الخطأ) إنتهى الكلام بتصرف.

لكن يبقى التنبيه إلى ثلاث قضايا:

الأولى: أن (حقيقة الشهر عند الفلكيين هى المدة بين إجتماع الشمس والقمر مرتين بعد الإستسرار وقبل الإستهلال، ومقداره عندهم هو(29) يومًا، و (12) ساعة و (44) دقيقة.

أما حقيقة الشهر الشرعية: فهى الرؤية له عند الغروب، أى: أول ظهور القمر بعد السواد، ومقدار الشهر الشرعى هو لا يزيد عن (30) يومًا، ولا ينقص عن (29) يومًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت