فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 31 من 299

وَالْمَقْصُودُ هُنَا التَّنْبِيهُ عَلَى فَسَادِ [ قَوْلِ ] مَنْ يَدَّعِي التَّنَاقُضَ فِي مَعَانِي الشَّرِيعَةِ أَوْ أَلْفَاظِهَا وَيَزْعُمُ أَنَّ الشَّارِعَ يُفَرِّقُ بَيْنَ الْمُتَمَاثِلَيْنِ بَلْ نَبِيُّنَا مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بُعِثَ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ بِالْحِكْمَةِ وَالْعَدْلِ وَالرَّحْمَةِ فَلَا يُفَرِّقُ بَيْنَ شَيْئَيْنِ فِي الْحُكْمِ إلَّا لِافْتِرَاقِ صِفَاتِهِمَا الْمُنَاسِبَةِ لِلْفَرْقِ وَلَا يُسَوِّي بَيْنَ شَيْئَيْنِ إلَّا لِتَمَاثُلِهِمَا فِي الصِّفَاتِ الْمُنَاسِبَةِ لِلتَّسْوِيَةِ . وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ الْوُضُوءُ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ وَلَا النِّسَاءِ وَلَا خُرُوجِ النَّجَاسَاتِ مِنْ غَيْرِ السَّبِيلَيْنِ وَلَا الْقَهْقَهَةِ وَلَا غُسْلِ الْمَيِّتِ فَإِنَّهُ لَيْسَ مَعَ الْمُوجِبِينَ دَلِيلٌ صَحِيحٌ بَلْ الْأَدِلَّةُ الرَّاجِحَةُ تَدُلُّ عَلَى عَدَمِ الْوُجُوبِ لَكِنَّ الِاسْتِحْبَابَ مُتَوَجِّهٌ ظَاهِرٌ فَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَتَوَضَّأَ مِنْ مَسِّ النِّسَاءِ لِشَهْوَةِ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَتَوَضَّأَ مِنْ الْحِجَامَةِ وَالْقَيْءِ وَنَحْوِهِمَا كَمَا فِي السُّنَنِ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَاءَ فَتَوَضَّأَ } وَالْفِعْلُ إنَّمَا يَدُلُّ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ وَلَمْ يَثْبُتْ عَنْهُ أَنَّهُ أَمَرَ بِالْوُضُوءِ مِنْ الْحِجَامَةِ وَلَا أَمَرَ أَصْحَابَهُ بِالْوُضُوءِ إذَا جُرِحُوا مَعَ كَثْرَةِ الْجِرَاحَاتِ وَالصَّحَابَةُ نُقِلَ عَنْهُمْ فِعْلُ الْوُضُوءِ لَا إيجَابُهُ . وَكَذَلِكَ الْقَهْقَهَةُ فِي الصَّلَاةِ ذَنْبٌ وَيُشْرَعُ لِكُلِّ مَنْ أَذْنَبَ أَنْ يَتَوَضَّأَ وَفِي اسْتِحْبَابِ الْوُضُوءِ مِنْ الْقَهْقَهَةِ وَجْهَانِ فِي مَذْهَبِ أَحْمَد وَغَيْرِهِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت