فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 22 من 299

وَأَمَّا تَخْصِيصُ الْقُلَّتَيْنِ بِالذِّكْرِ فَإِنَّهُمْ سَأَلُوهُ عَنْ الْمَاءِ يَكُونُ بِأَرْضِ الْفَلَاةِ ؛ وَمَا يَنُوبُهُ مِنْ السِّبَاعِ وَالدَّوَابِّ ؛ وَذَلِكَ الْمَاءُ الْكَثِيرُ فِي الْعَادَةِ فَبَيَّنَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ لَا يَكُونُ فِيهِ خَبَثٌ فِي الْعَادَةِ بِخِلَافِ الْقَلِيلِ فَإِنَّهُ قَدْ يَحْمِلُ الْخَبَثَ وَقَدْ لَا يَحْمِلُهُ ؛ فَإِنَّ الْكَثِيرَةَ تُعِينُ عَلَى إحَالَةِ الْخَبَثِ إلَى طَبْعِهِ ؛ وَالْمَفْهُومُ لَا يَجِبُ فِيهِ الْعُمُومُ فَلَيْسَ إذَا كَانَ الْقُلَّتَانِ لَا تَحْمِلُ الْخَبَثَ يَلْزَمُ أَنَّ مَا دُونَهَا يَلْزَمُهُ مُطْلَقًا عَلَى أَنَّ التَّخْصِيصَ وَقَعَ جَوَابًا لِأُنَاسِ سَأَلُوهُ عَنْ مِيَاهٍ مُعَيَّنَةٍ ؛ فَقَدْ يَكُونُ التَّخْصِيصُ لِأَنَّ هَذِهِ كَثِيرَةٌ لَا تَحْمِلُ الْخَبَثَ وَالْقُلَّتَانِ كَثِيرٌ وَلَا يَلْزَمُ أَنْ لَا يَكُونَ الْكَثِيرُ إلَّا قُلَّتَيْنِ وَإِلَّا فَلَوْ كَانَ هَذَا حَدًّا فَاصِلًا بَيْنَ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ لَذَكَرَهُ ابْتِدَاءً وَلِأَنَّ الْحُدُودَ الشَّرْعِيَّةَ تَكُونُ مَعْرُوفَةً كَنِصَابِ الذَّهَبِ وَالْمُعَشَّرَاتِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَالْمَاءُ الَّذِي تَقَعُ فِيهِ النَّجَاسَةُ لَا يُعْلَمُ كَيْلُهُ إلَّا خَرْصًا ؛ وَلَا يُمْكِنُ كَيْلُهُ فِي الْعَادَةِ فَكَيْفَ يَفْصِلُ بَيْنَ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ بِمَا يَتَعَذَّرُ مَعْرِفَتُهُ عَلَى غَالِبِ النَّاسِ فِي غَالِبِ الْأَوْقَاتِ وَقَدْ أَطْلَقَ فِي غَيْرِ حَدِيثٍ قَوْلَهُ: { الْمَاءُ طَهُورٌ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ } وَ { الْمَاءُ لَا يُجْنِبُ } وَلَمْ يُقَدِّرْهُ مَعَ أَنَّ تَأْخِيرَ الْبَيَانِ عَنْ وَقْتِ الْحَاجَةِ لَا يَجُوزُ وَمَنْطُوقُ هَذَا الْحَدِيثِ يُوَافِقُ تِلْكَ وَمَفْهُومُهُ إنَّمَا يَدُلُّ عِنْدَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت