-4 قالوا: وكانت له امرأة مؤمنة اسمها (رحمة) من أحفاد يوسف عليه السلام، وقد رافقت هذه المرأة حياة نعمته وصحته، وزمن بؤسه وبلائه، فكانت في الحالين مع زوجها شاكرة فصابرة.
-5 ثم إن الشيطان حاول أن يدخل على أيوب مباشرة في زمن بلائه فلم يؤثّر به، ثم حاول أن يدخل إليه عن طريق امرأته، فوسوس لها، فجاءت إلى أيوب وفي نفسها اليأس والضجر مما أصابه، وأرادت أن تحرك قلبه ببعض ما فيه نفسها، فغضب أيوب وقال لها: كم لبثتُ في الرخاء؟ قالت: ثمانين، قال: كم لبثتُ في البلاء؟ قالت: سبع سنين، قال: أما أستحيي أن أطلب من الله رفع بلائي وما قضيتُ فيه مدة رخائي!!
ثم قال: والله لئن برئت لأضربنك مائة سوط، وحرّم على نفسه أن تخدمه بعد ذلك.
-6 أصبح أيوب بعد ذلك وحيدًا يعاني بلاءه ويقاسي شدته صابرًا محتسبًا، ولما بلغ ذروة الابتلاء: {نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِي الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ} [ص: 41] ، ونادى ربّه: {أني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين} .
فقال الله له: {ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ} [ص: 42] .
اركض برجلك: أي: اضرب الأرض برجلك، وادفع برجلك مكانا ما في الأرض.
فركض برجله، فلما تفجر له الماء شرب واغتسل، فشفاه الله وعاد أكمل ما كان صحة وقوة.
-7 جاءت إليه امرأته، فشهدت ما منَّ الله به عليه من العافية، ففرحت به وأقبلت عليه، وأراد أيوب أن يبرَّ بيمينه فيها ويضربها مائة سوط، فأوحى الله إليه أن يأخذ ضِغْثًا ويضرب امرأته به، ويكون ذلك قد تحلل من يمينه التي حلفها. وهذه من الحيل الشرعية للبرّ باليمين.
-8 ولما اجتاز أيوب بنجاح باهر دور الابتلاء - في حالتي الرخاء والبلاء - اصطفاه الله واجتباه فجعله رسولًا.
-9 وردَّ الله إليه ما كان فيه من النعمة، ووهب له أهله ومِثلَهم معهم برحمته.
قالوا: وقد ولد له (26) ولدًا ذكرًا، وكان من أولاده (بِشر) اصطفاه الله وجعله رسولًا، وسماه (ذا الكفل) .