عن عائشة رضي الله عنها قالت: خرجنا مع النبي صلى الله عليه و سلم و لا نرى إلا الحج ، حتى إذا كنا بسرف أو قريبًا منها حُضتُ فدخل علي النبي صلى الله عليه و سلم و أنا أبكي ، قال: أَنفِست ؟ يعني الحيضة ، قلت: نعم ، قال:"إن هذا شيء كتبه الله على بنات آدم ، فاقضِ ما يقضي الحاج ، غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تغتسلي"قالت: وضحى رسول الله عن نسائه بالبقر. صحيح مسلم في الحج رقم 1211
وقوله صلى الله عليه و سلم"إن هذا شيء كتبه الله على بنات آدم"قول معجز لأنه قرر حقيقة تخالف ما كان شائعًا في بني إسرائيل أنه أول ما أرسل عليهم ، قال الإمام النووي رحمه الله في شرحه لهذا الحديث: قوله صلى الله عليه و سلم في الحيض"هذا شيء كتبه الله على بنات آدم"هذا تسلية لها وتخفيف لهمها ، و معناه أنك لست مختصة به بل كل بنات آدم يكون منهن هذا ، كما يكون منهن و من الرجال البول و الغائط و غيرهما ، و استدل البخاري في صحيحه في كتاب الحيض بعموم هذا الحديث على أن الحيض في جميع بنات آدم ، و أنكر به على من قال: إن الحيض أول ما أرسل و وقع في بني إسرائيل [ انظر شرح صحيح مسلم للحديث ] .
ومن الثابت أن للحيض صلة عضوية بجهاز الحمل في جسم المرأة ، و أن الله جلت حكمته جعله من أسباب الحمل و وصول الغذاء إلى الجنين مدة الحمل ، فالأطباء المختصون يقولون: الدورة الشهرية التي تعتري المرأة من البلوغ حتى اليأس ما هي إلا استعداد متكرر للحمل ، فالرحم يحضر نفسه كل شهر مرة لاستقبال الحمل ، فإن لم يحصل الحمل تخلص من آثار استعداداته تلك و حاض و بدأت الدورة التالية ؛ و اليوم الأول من الحيض هو اليوم الأول من الدورة الطمثية ، و لكن اليوم الأخير من الحيض هو اليوم الذي تنتهي فيه تمامًا آثار الدورة الطمثية السابقة .