الصفحة 103 من 118

وقوله: [بسيط]

خود كأن اهتزاز الرمح مشيتهًا ... لفاء ممكورة من غير تهبيج [1] .

وكانت (الشمس) من الآلهة المعروفة عند الأقوام السامية، إذ عبدوها وجسدوها بصور مختلفة، وما نهي الله سبحانه وتعالى لأهل الجزيرة عن عبادتها إلا دليل على انتشار عباداتها في تلك الأرجاء. واقترنت المرأة بالشمس في الشعر الجاهلي على صعيد المقارنة والتشبيه [2] .

وأكثر ذي الرمة من تشبيه محبوبته بالشمس، إذ يقول: [طويل]

هي الشمس إشراقًا إذا ما تزينت ... وشبه النقا مغترة في الموادع [3]

ويقول أيضًا: [طويل]

لها سنّة كالشمس في يوم طلقةٍ ... بدت من سحاب وهي جانحة العصر [4]

ويقول: [بسيط]

لها جيد أم الخشف ريعت فأتلعت ... ووجه كقرن الشمس ريّان مشرق [5] .

وعلى الرغم من ان الشاعر أكثر من تشبيه المرأة بالشمس في شعره، إلا ان ذلك الإكثار لم يكن يدل على وعي تام ودراية تفصيلية بأبعاد الرمز الديني

لمثل هذه الرموز، فقد"كان يخرج عن سياقات هذه الاستخدامات على نحو ينم عن جهل واضح بأبعاد رموزه وجذورها، التي تتغلغل إلى أعماق المعتقد الديني السامي، فيؤدي خروجه إلى إفراغ هذه الرموز من محتواها الديني" [6] ، ومن ذلك قوله: [بسيط]

لمياء في شفتيها حوة لعس ... كالشمس لما بدت أو تشبه القمرا [7] .

(1) الديوان، 98.

(2) الصورة الفنية ... ، د. نصرت عبد الرحمن، 109 - 127.

(3) الديوان، 447.

(4) الديوان، 354.

(5) الديوان، 481.

(6) ذو الرمة شمولية الرؤية ... ، د. خالد ناجي، 150.

(7) الديوان، 262.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت