الصفحة 102 من 118

كحلم ليلة من ليالي الصيف في محرابيهما، يسبح بهما، ويوقع في حبهما على قيثارته الحالمة أجمل وأروع ما استمعت إليه البادية العربية من أنغام وألحان راح يسكب فيها نفسه الرقيقة ويذوّب بها روحه المرهفة" [1] ."

وإذا كان وصف المرأة عند ذي الرمة استحوذ على اهتمامه، فأن التشبيه كان له دور في هذا الجانب، وللتشبيه في الشعر الجاهلي مهمة تتجاوز التوضيح والتزيين [2] ، وفي شعر شاعر إسلامي مثل ذي الرمة يمكن الجزم ان الرموز الدينية في الشعر الجاهلي فقدت معانيها لديه فاستحالت إلى مجرد تقليد فني مجرد إذ فقد الآصرة بين تلك الرموز ودلالاتها تلك [3] .

إن البحث عن الجذر الديني (الأسطوري) للمرأة في شعر ذي الرمة يجد صداه من خلال تشبيه المرأة بالدمية، حيث التأثر بالآلهة الأم التي عرفها العراقيون الأوائل، تلك التي نجدها موصوفة باكتنازها وثدييها

الكبيرين، مصدر الخصب والعطاء والزرع والحب والخبز [4] . ويشير الدكتور خالد ناجي السامرائي إلى ان الذوق العربي الجمالي لا يزال ميالًا لذلك الاكتناز في جسد المرأة، وهذا بدوره انعكس على ذوق ذي الرمة في هذا الجانب انطلاقًا من جانبين، أولهما، المعيار الجمالي السائد، وثانيهما، تقليده الفني للشعر

الجاهلي [5] ، إذ يقول: [بسيط]

في كل عجزاء في أحشائها هضم ... كأن حلي شواها ألبس العشرا [6]

وقوله: [بسيط]

كأن أعجازها والرّيط يعصبها ... بين البرين وأعناق العواهيج

أنقاء سارية حلت عزاليها ... من آخر الليل ريح غير حرجوج [7]

(1) ذو الرمة شاعر الحب والصحراء، يوسف خليف، 9.

(2) الصورة الفنية، د. نصرت عبد الرحمن، 109 - 127.

(3) ذو الرمة شمولية الرؤية ... ، د. خالد ناجي، 143.

(4) عشتار ومأساة تموز، د. فاضل عبد الواحد، 22 - 23.

(5) الصورة الفنية، د. نصرت عبد الرحمن، 22 - 23.

(6) الديوان، 262.

(7) الديوان، 99.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت