فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 174

شدة إلا صنعوا هكذا .. فردهم .. فهكذا كان أولئك الذين يجبهم القرآن بأنهم: «إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِرارًا» ..

ويقف السياق عند هذه اللقطة الفنية المصورة لموقف البلبلة والفزع والمراوغة. يقف ليرسم صورة نفسية لهؤلاء المنافقين والذين في قلوبهم مرض. صورة نفسية داخلية لوهن العقيدة، وخور القلب، والاستعداد للانسلاخ من الصف بمجرد مصادفة غير مبقين على شيء، ولا متجملين لشيء:

«وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ أَقْطارِها، ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ لَآتَوْها، وَما تَلَبَّثُوا بِها إِلَّا يَسِيرًا» ..

ذلك كان شأنهم والأعداء بعد خارج المدينة ولم تقتحم عليهم بعد. ومهما يكن الكرب والفزع، فالخطر المتوقع غير الخطر الواقع، فأما لو وقع واقتحمت عليهم المدينة من أطرافها .. «ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ» وطلبت إليهم الردة عن دينهم «لَآتَوْها» سراعا غير متلبثين، ولا مترددين «إِلَّا قَلِيلًا» من الوقت، أو إلا قليلا منهم يتلبثون شيئا ما قبل أن يستجيبوا ويستسلموا ويرتدوا كفارا! فهي عقيدة واهنة لا تثبت وهو جبن غامر لا يملكون معه مقاومة! هكذا يكشفهم القرآن ويقف نفوسهم عارية من كل ستار .. ثم يصمهم بعد هذا بنقض العهد وخلف الوعد. ومع من؟ مع اللّه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت