فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 174

يحرضون أهل المدينة على ترك الصفوف، والعودة إلى بيوتهم، بحجة أن إقامتهم أمام الخندق مرابطين هكذا، لا موضع لها ولا محل، وبيوتهم معرضة للخطر من ورائهم .. وهي دعوة خبيثة تأتي النفوس من الثغرة الضعيفة فيها، ثغرة الخوف على النساء والذراري. والخطر محدق والهول جامح، والظنون لا تثبت ولا تستقر! «وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ، يَقُولُونَ: إِنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ» .. يستأذنون بحجة أن بيوتهم مكشوفة للعدو. متروكة بلا حماية.

وهنا يكشف القرآن عن الحقيقة، ويجردهم من العذر والحجة: «وَما هِيَ بِعَوْرَةٍ» ..

ويضبطهم متلبسين بالكذب والاحتيال والجبن والفرار: «إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِرارًا» ..

وقد روي أن بني حارثة بعثت بأوس بن قيظي إلى رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - يقولون: «إِنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ» ،وليس دار من دور الأنصار مثل دورنا. ليس بيننا وبين غطفان أحد يردهم عنا، فأذن لنا فلنرجع إلى دورنا، فنمنع ذرارينا ونساءنا. فأذن لهم - صلى الله عليه وسلم - فبلغ سعد بن معاذ ذلك فقال: يا رسول اللّه لا تأذن لهم. إنا واللّه ما أصابنا وإياهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت