-وفي قوله تعالى: «دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ» بالبناء للمجهول، إشارة إلى أن هؤلاء المعتذرين- لحرصهم على الحياة- يسلمون بيوتهم لأى داخل عليهم، فرارا بأنفسهم ..
وفي قوله تعالى: «ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ» إشارة إلى أن ما يسألونه، ويطلب إليهم الخروج منه، وهو بيوتهم، هو فتنة، وبلاء عظيم، أشبه بالفتنة في الدين، لأن حرمة البيوت- عند الأحرار تعدل حرمة النفس، والدين، وغيرهما من المقدسات التي يحرص عليها الأحرار .. وفي هذا يقول الله تعالى: «وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيارِكُمْ ما فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ» (66:النساء) فقد جاء الخروج من الديار موازنا لقتل النفوس .. ويقول سبحانه وتعالى: «وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ» (191:البقرة) فمن الفتنة، الإخراج من الديار. وفي قوله تعالى: «وَما تَلَبَّثُوا بِها إِلَّا يَسِيرًا،- إشارة إلى مبادرة هؤلاء المستخفّين بالحرمات، إلى الخروج من ديارهم، وتسليمها ليد طالبيها منهم، دون إمهال أو تلبث، .. وحسبهم أن ينجوا بجلدهم!! فهؤلاء الذين فتنوا في دينهم، بموقفهم المتخاذل في مواجهة العدو، ثم فرارهم من ميدان المعركة، وخروجهم من دينهم في غير تردد، هم أنفسهم أولئك