تعالى حكاية لقولهم: «يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ» أي معرضة للعدوان عليها من المشركين أو غيرهم ..
وفي قوله تعالى: «وَما هِيَ بِعَوْرَةٍ» تكذيب لهذه القولة الفاجرة .. إن بيوتهم ليست عورة، بل هى في حمى المسلمين جميعا، وما يجرى على بيوت المسلمين يجرى على بيوتهم .. فلو دخل المشركون المدينة، لما استباحوا بيوت هؤلاء المعتذرين وحدهم، بل لاستباحوا بيوت المسلمين جميعها .. «إن يريدون إلا فرارا» أي ما يريد هؤلاء المعتذرون إلا فرارا من هذا الموقف الذي هم فيه، وإلا ضنّا بأنفسهم عن أن يشهدوا القتال، وأن يكونوا في المقاتلين.
قوله تعالى: «وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ أَقْطارِها ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ لَآتَوْها وَما تَلَبَّثُوا بِها إِلَّا يَسِيرًا» .
هو بيان لضعف إيمان هؤلاء المعتذرين، وأنهم يحرصون على حياتهم أكثر من حرصهم على إيمانهم، أو حرمات بيوتهم .. فلو دخل المشركون على هؤلاء المعتذرين بيوتهم من كل مدخل منها، ثم دعوهم إلى الخروج منها لخرجوا منها، ونزلوا عنها لهم من غير أن يدافعوا عنها، ويؤدوا حق حرمتها عليهم ..