النفاق، وإلا العاجزون الذين عذرهم الله، أما القاعدة الصلبة للجماعة المسلمة فكانت أقوى روحا من العسرة، وأصلب عودا من الشدة ..
هذه واحدة.
والثانية هي التقوى، التقوى التي تلجئ المخطئ إلى الصدق والإقرار، والأمر بعد ذلك لله: «فقلت:
يا رسول الله، والله لو جلست عند غيرك من أهل الدنيا لرأيت أني سأخرج من سخطه بعذر، لقد أعطيت جدلا، ولكني والله لقد علمت لئن حدثتك اليوم حديث كذب ترضى عني به ليوشكن الله أن يسخطك علي.
ولئن حدثتك بحديث صدق تجد علي فيه إني لأرجو فيه عقبى من الله، والله ما كان لي عذر، والله ما كنت أقوى ولا أيسر مني حين تخلفت عنك».
فالله حاضر في ضمير المؤمن المخطئ، ومع حرصه البالغ على رضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهذا الرضى يومئذ يعز ويذل ويرفع ويخفض ويترك المسلم مرموقا بالأنظار أو مهملا لا ينظر إليه إنسان - مع هذا فإن مراقبة الله أقوى وتقوى الله أعمق والرجاء في الله أوثق.