فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 50

تغمطها حقها، بل تثني عليها بما فيها، ولم يمنعها أنها ضرة لها أن تغتابها أو تنال منها، أو أن تحقد عليها أو تكرهها، لا تفعل ذلك أبدًا، فأين المرأة المسلمة اليوم إن كان لها ضرة من هذه الأخلاق الكريمة؟!

6ـ سُميّة بنت خُبَّاط أول شهيدة في الإسلام:

أم عمار بن ياسر كان سابعة سبعة في الإسلام، وكان بنو مخزوم إذا اشتدت بهم الظهيرة والتهبت الرمضاء خرجوا بها هي وابنها وزوجها في الصحراء وألبسوهم دروع الحديد، وأهالوا عليهم الرمال المتَّقِدَة، وأخذوا يرضخونهم بالحجارة.

واعتصمت بالصبر وقرَّت على العذاب، وأبت سمية أن تُعطي القوم ما سألوا من الكفر بعد الإيمان، فذهبوا بروحها وأفظعوا قِتلتها.

فأين المرأة المسلمة من إيمان هذه المجاهدة الصابرة في الله؟

أين المرأة المسلمة اليوم حين يضعف إيمانها ولا تصبر على غربة دينها؟

أين المرأة المسلمة اليوم حينما تنتكس عن طريق الهداية لأنها لا تحتمل استهزاء الناس بها ولا نظراتهم لها؛ لأنها متمسكة بدينها قابضة عليه؟!

7ـ الخنساء التي صاغها الإسلام:

(في الجاهلية: ملأت البوادي نياحًا على شقيقها صخر ... وفي الإسلام: قدَّمت أشطار كبدها ونياط قلبها، أربعة من الأُسُود خرجوا إلى القادسية، فكان مما أوصتهم به قولها:"يا بني، إنكم أسلمت طائعين، وهاجرتم مختارين، والله الذي لا إله إلا هو إنكم لبنو رجل واحد كما أنكم بنو امرأة واحدة، ما هجَّنتُ حسَبَكم، وما غيَّرتُ نسبكم، واعلموا أن الدار الآخرة خير من الدار الفانية، اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون، فإذا رأيتم الحرب قد شمَّرت عن ساقها، وجلَّلتم نارًا على أرواقها، فيمِّموا وطيسَها، وجالدوا رسيسها، تظفروا بالغُنْم والكرامة في دار الخُلْد والمقامة".

فلمَّا كشَّرت الحرب عن نابها، تدافعوا إليها، وتواقعوا عليها، وكانوا عند ظن أمهم بهم حتى قُتلوا واحدًا في إثر واحد، ولمَّا وافتها النُعاة بخبرهم، لم تزد على أن قالت:"الحمد لله الذي شرفني بقتلهم، وأرجو من الله أن يجمعني بهم في مُستقر الرحمة") [1] .

أين المرأة المسلمة التي تربي أولادها على صدق الانتماء لهذا الدين؟

أين المرأة المسلمة اليوم التي ترسخ في نفوس أولادها أن الدار الآخرة خير من الدار الفانية؟

أين المرأة المسلمة اليوم التي لا تساوي الدنيا عندها شيئًا ولا تقع عينها إلى على الجنة؟!

8ـ خولة بنت الأزور: من ذوات الخدور لكن ليس كمثلها النُّسور:

يروى أنه لما أسر شرارُ بن الأزور في وقعة أجنادين، سار خالد بن الوليد في طليعة من جُنده لاستنقاذه، فبينا هو في الطريق، مرَّ به فارس معتقِل رُمْحه لا يبين منه إلا الحدق، وهو يقذف بنفسه، ولا يلوي على ما وراءه، فلما نظر خالد قال: ليتَ شِعْري! من هذا الفارس؟! وايم الله إنه لفارس.

ثم اتبعه خالد والناس من ورائه حتى أدرك جند الروم، فحمل عليهم وأمعن بين صفوفهم وصاح بين جوانبهم، حتى زعزع كتائبهم، وحطَّم مواكبهم عليهم. فقالت عَفْراءُ بنت عَفَار: والله ما دعوت إلى ما هو إلينا مما ذكرت. ثم تناولت كل واحدةٍ عمودًا من عُمد الخيام، وصِحْن صيحة واحدة، وألقت خولة على عاتقها عمودًا، وتتابع النساء وراءها، فقالت لهن خولة: لا ينفك بعضكم عن بعض، وكُنَّ كالحلقة الواحدة الدائرة، ولا تتفرقن فتُمْلَكْنَ، فيقع بكن التشيتُ، واحطمن رماح القوم، واكسرن سيوفهم .. وهجمت خولة، وهجم النساء وراءها، وقاتلت بهن قتال المستيئس المستميت، حتى

(1) الإصابة (7/ 615، 616) ، الاستيعاب لابن عبد البر (4/ 297) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت