هي من الاستعلاء بدينها وعقيدتها حينما تصر على الزواج برجل مستقيم على دين الله تعالى، ملتزم بالكتاب والسنة، وتعرض عن كل رجل ليس عنده دين أو التزام؟ أين هي من الاستعلاء بدينها وعقيدتها عندما تجد زوجها يسير في طريق الغواية، لا ينتصح ولا يستمع لنداء الحق بعدما حاولت معه جاهدة أن يهديه الله تعالى إلى طريق الحق والسلامة، فآثرت الافتراق عنه حتى لا يفسد عليها دينها؟
أين هي من الاستعلاء بدينها وعقيدتها عندما تجد نفسها وحيدة على الحق والناس من حولها يسخرون منها وينالون منها، وهي مع ذلك تستعذب غربة الإسلام؛ لأنها آثرت ما عند الله تعالى من النعيم المقيم على هذا العَرَض الزائل؟
أين هي من الاستعلاء بدينها وعقيدتها عندما ترفض ضغوط المجتمع عليها، وتتجرد لله تعالى وحده، ولا تبالي إلا برضا الله عز وجل؟
2ـ خديجة رضي الله عنها سيدة نساء العالمين [1] :
روى البخاري عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"خير نسائها خديجة بنت خويلد، وخير نسائها مريم بنت عمران".
قال فيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"آمنت بي إذ كذبني الناس، وآوتني إذ رفضني الناس" [2] .
وهي التي وقفت بجانب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وآزرته حينما قالت له:"كلا، أبشر، فوالله لا يخزيك الله أبدًا، إنك لتصل الرحم، وتصدق الحديث، وتحمل الكلَّ، وتُعين على نوائب الحق" [3] .
أين المرأة الصالحة من الاقتداء بخديجة رضي الله عنها؟
(1) انظر دورها ومكانتها في"مواقف نسائية خالدة"للمؤلف.
(2) قال الحافظ في"الفتح": رواه أحمد والنسائي بإسناد صحيح.
(3) رواه البخاري ومسلم.