فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 50

يعيدها إلى الإيمان به، ولكنها اختارت مفارقته إلى الرب الذي آمنت به) [1] .

قال صاحب"الظلال":(وهاهي ذي امرأة فرعون لم يصدها طوفان الكفر الذي تعيش فيه في قصر فرعون عن طلب النجاة وحدها، وقد تبرأت من قصر فرعون طالبة إلى ربها بيتًا في الجنة، وتبرأت من صلتها بفرعون فسألت ربها النجاة منه، وتبرأت من عمله مخافة أن يلحقها من عمله شيء، وهي ألصق الناس به {وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ} ، وتبرأت من قوم فرعون وهي تعيش بينهم {وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} .

ودعاء امرأة فرعون وموقفها مثل للاستعلاء على عرض الحياة الدنيا في أزهى صوره، فقد كانت امرأة فرعون أعظم ملوك الأرض يومئذ. في قصر فرعون أمتع مكان تجد فيه امرأة ما تشتهي، ولكنها استعلت على هذا بالإيمان، ولم تعرض عن هذا العرض فحسب، بل اعتبرته شرًا ودنسًا وبلاءً تستعيذ بالله منه، وتتفلت من عقابيله، وتطلب النجاة منه.

وهي امرأة واحدة في مملكة عريضة قوية ... وهذا فضل آخر عظيم. فالمرأة ـ كما أسلفنا ـ أشد شعورًا وحساسية بوطأة المجتمع وتصوراته. ولكن هذه المرأة ... وحدها .. في وسط ضغط المجتمع، وضغط القصر، وضغط الملك، وضغط الحاشية، والمقام الملوكي ... في وسط هذا كله رفعت رأسها إلى السماء ... وحدها ... في خضم هذا الكفر الطاغي!

وهي نموذج عالٍ في التجرد لله من كل هذه المؤثرات وكل هذه الأواصر، وكل هذه المعوقات، وكل هذه الهواتف. ومن ثم استحقت هذه الإشارة في كتاب الله الخالد، الذي تتردد كلماته في جنبات الكون وهي تتنزل من الملأ الأعلى) [2] .

فلتتأمل المرأة الصالحة هذا الموقف الرائع الفريد ولتتدبره ثم تنظر أين هي منه؟ أين

(1) صحيح القصص النبوي ص281، 282.

(2) الظلال (6/ 3621، 3622) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت