فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 50

ومن كان حاله كذلك فهو العاجز عجزًا كليًا ـ نسأل الله السلامة والعافية ـ) [1] .

روي أن رجلًا قال لخالد بن صفوان: ما لي إذا رأيتكم تذاكرون الأخبار وتدارسون الآثار وتناشدون الأشعار وقع عليَّ النوم؟ فقال: لأنك حمار في مسلاخ إنسان.

وقد ترى الرجل موهوبًا ونابغة، فيأتي الكسل فَيُخَذِّل همته، ويمحق موهبته، ويطفئ نور بصيرته، ويشل طاقته.

قال الفراء رحمه الله: لا أرحم أحدًا رحْمتي لرجلين: رجل يطلب العلم ولا فهم له، ورجل يفهم ولا يطلبه. وإني لأعجب ممن في وسعه أن يطلب العلم ولا يتعلم.

قال المتنبي:

ولم أر في عيوب الناس عيبًا ... كنقص القادرين على التمام) [2]

ومن مظاهر الكسل: السيئة أن تصاحب المسلمة من همتها ضعيفة، وتخلد إلى الكسل والراحة، والصاحبة بغيرها تتأثر، لذا ينبغي على المسلمة العاقلة أن تدقق في اختيار الصاحبة ذات الهمة العالية، وتبتعد عن الكسل وأهله.

5ـ التسويف بالتمني:

إن من أسباب انحطاط الهمم وأخطرها ركوب سفينة"سوف"والسير بها في بحار التمني، وهو بحر لا ساحل له.

كلما همت نفس المسلمة بخير، أعاقها شيطان"سوف"حتى يفجأها الموت.

كم من واحدة أجَّلت بعض الطاعات حتى تنتهي من دراستها، أو عندما تتزوج، أو عندما تتفرغ من زواج الأبناء، وهي تتمنى على الله الأماني، وهي لا تدري أن أكفانها نسجت بليل، وحتى لو عاشت ربما فترت همتها وضعفت؛ لأنها لم تتعود على علو

(1) عجز الثقات، د. محمد بن حسن بن عقيل ص104.

(2) علو الهمة، الشيخ محمد بن إسماعيل حفظه الله، ص336.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت