الصفحة 8 من 43

سمعت المسيب بن واضح يقول: كنت عند عبدالله بن المبارك جالسا إذ كلموه في رجل يقضي عنه سبعمائة درهم دينا. فكتب الى وكيله: إذا جاءك كتابي هذا فاقرأه فادفع الى صاحب هذا الكتاب سبعة آلاف درهم. فلما ورد الكتاب على الوكيل، وقرأه التفت الى الرجل فقال: أي شيء قضيتك؟ فقال: كلموه أن يقضي عني سبعمائة درهم دينا. فقال: قد أصبت في الكتاب غلطا، ولكن اقعد موضعك حتى أجري عليك من مالي وأبعث الى صاحبي فأوامره فيك.

فكتب الى عبدالله بن المبارك: أتاني كتابك وقرأته وفهمت ما ذكرت فيه، وسألت صاحب الكتاب فذكر أنه كلمك في سبع مائة درهم وهاهنا سبعة آلاف. فإن يكن منك غلط فاكتب إليّ حتى أعمل على ذلك. فكتب إليه: إذا أتاك كتابي هذا وقرأته وفهمت ما ذكرت فيها فادفع الى صاحب الكتاب أربعة عشر ألفا. فكتب اليه: إن كان على هذا الفعال تفعل فما أسرع ما تبيع الضيعة، فكتب الى عبدالله بن المبارك إن كنت وكيلي فأنفذ ما آمرك به، وإن كنت أنا وكيلك فتعال الى موضعي حتى أصير الى موضوعك فأنفذ ما تأمرني به.

ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من فاجأ من أخيه المسلم فرحة غفر الله له"فأحببت أن أفاجئه فرحة على فرحة.

معاذ بن خالد قال: تعرفت الى إسماعيل بن عياش بعبدالله بن المبارك، فقال إسماعيل بن عياش: ما على وجه الأرض مثل عبدالله بن المبارك، ولا أعلم أن الله خلق خصلة من خصال الخير إلا وقد جعلها في عبدالله ابن المبارك، ولقد حدثني أصحابي أنهم صحبوه من مصر الى مكة فكان يطعمهم الخبيص، وهو الدهر صائم.

عبدالله بن خبيق قال: قال رجل لابن المبارك: أوصني. فقال: اعرف قدرك.

سعيد ين يعقوب الطالقوني قال: قال رجل لابن المبارك: هل بقي من ينصح؟ قال، فقال: وهل تعرف من يقبل؟

عبده بن سليمان قال: كنا في سريّة مع عبدالله بن المبارك في بلاد الروم فصادفنا العدو فلما التقى الصفان خرج رجل من العدو فدعا الى الراز، فخرج اليه رجل فطارده ساعة فطعنه فقتله، فازدحم عليه الناس وكنت فيمن ازدحم عليه فإذا هو ملثم وجهه بكمه فأخذت بطرف كمه فمددته فإذا هو عبدالله ابن المبارك فقال: وأنت يا أبا عمرو ممن يشنّع علينا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت