الصفحة 3 من 43

ترجمة عبدالله بن المبارك

يكنى أبا عبدالرحمن كان أبوه تركيا عند رجل من التجار من بني حنظلة. وكانت أمه تركية خوارزمية. ولد سنة ثماني عشرة ومائة، وقيل تسع عشرة. الحسن قال: كانت أم ابن المبارك تركية، وكان الشبه لهم بينا فيه، وكان ربما خلع قميصه فلا أرى على صدره وجسده شعر كثير.

قال: وكانت دار ابن المبارك بمرو كبير صحن الدار نحو خمسين ذراعا في خمسين ذراعا، فكنت لا تحب ان ترى في داره صاحب علم أو صاحب عبادة أو رجلا له مروءة وقدر إلا رأيته في داره، يجتمعون في كل يوم خلقا يتذاكرون حتى إذا خرج ابن المبارك انضموا اليه. فلما صار ابن المبارك بالكوفة نزل في دار صغيرة وكان يخرج الى الصلاة ثم يرجع الى منزله لا يكاد يخرج منه ولا يأتيه كثير أحد. فقلت له يا أبا عبدالرحمن، ألا تستوحش هاهنا مع الذي كنت فيه بمرو؟ فقال: إنما فررت من مرو من الذي تراك تحبه وأحيت ما ها هنا للذي أراك تكرهه لي، فكنت بمرو لا يكون قوم إلا أتوني فيه ولا مسألة إلا قالوا: اسألوا ابن المبارك، وأنا هاهنا في عافية من ذلك.

قال: وكنت مع ابن المبارك يوما فأتينا على سقاية والناس يشربون منها، فدنا ليشرب ولم يعرفه الناس فزحموه ودفعوه فلما خرج قال لي: ما العيش إلا هكذا، يعني حيث لم نعرف ولم نوقر.

قال: وبينا هو بالكوفة يقرأ عليه كتاب المناسك. انتهى الى حديث وفيه: قال عبدالواحد وبه نأخذ. فقال: من كتب هذا من قولي؟ قلت: الكاتب الذي كتبه. فلم يزل يحكه بيده حتى درس. ثم قال: ومن أنا حتى يكتب قولي؟

قال: الحسن وكنا على باب سفيان بن عيينه يوما، وأصحاب الحديث وهم يرون أن عنده بعض هؤلاء الكبار يحدثه. فقال رجل: أعياني أن أرى رجلا لا يسوي بين الناس في علمه. فقال له آخر: هذا عبدالله بن المبارك. قال: نعم هات غيره، أتعرف غيره؟

فلما قدمت الكوفة ذكرت لابن المبارك قول الرجل وأنه فلان ولم أعلمه أنهم سموه. فقال: أفلا قالوا الفضيل بن عياض؟

قال الحسن: ورأيت في منزل ابن المبارك حماما طيّارة. فقال ابن المبارك: قد كنا ننتفع بفراخ هذا الحمام فليس ننتفع بها اليوم قلت: ولم ذلك؟ قال: اختلطت بها حمام غيرها فتزاوجت بها فنحن نكره أنننتفع بشيء من فراخها من أجل ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت