الصفحة 26 من 43

الخفيف

تذكرت أيام من قد مضى فهاج لي الدمع سحّا هتونا (3)

فرددت في النفس ذكراهم ليحدث ذلك للقلب لينا

فقلت لنفسي وعاتبتها وقد أبت النفس أن تستلينا

أتنسين آثار من قد مضى ودهرا تقاسيه قدما خؤونا

وقرع المنايا (4) وإيقاعها وصوت الصوائح فيما بلينا

وما إن نزال على حادث يطير له القلب روعا حزينا

وما تهدأ النفس حتى أصا ب بأخرى حديد تصيب الوتينا (5)

وإما دراكا على إثرها وقدما تكاد تهدّ المتونا

وفي كل يوم وفي مسية تكون النوائب (6) بالموت فينا

وإما قريبا تراش به (7) وإما شمالا وإما يمينا

إذا سكن الرّوع عن ميّت بدهنا بآخر ينعى السكونا

وكيف البقاء على ما أرى ستؤتين عمّا قليل يقينا

دفنت الأحبة لم آلها أهيل عليها ترابا وطينا

وكانت تعز على أهلها وأعزز بها اليوم أيضا دفينا

لقد عيّب القبر في لحده وقارا نبيلا وبرّا ودينا

وصحبي والأهل فارقتهم وكنت أراهم رفاقا عزينا

كأن تأوّب أهليهم حنين عشار تحب الحنين

وإخوان صدق لحقنا بهم فقد كنت بالقرب منهم ضنينا

وأوحشت الدار من بعدهم أظل على ذكرهم مستكينا

أرى الناس يبكون موتاهم! وما الحيّ أبقى من المتينا!

أليس مصيرهم للفنا؟ ّ وإن عمّر القوم أيضا سنينا

يساقون سوقا الى يومهم فهم في السياق وما يشعرونا

فإن كنت تبكين من قد مضى فبكى لنفسك في الهالكينا (8)

وبكّى لنفسك جهد البكا إذا كنت تبكين أو تغفلينا

فإن السبيل لكم واحد سيتبع الآخر الأولينا

وإن كنت بالعيش مغترة تمنّيك نفسك فيها الظنونا

فنادى قبورك ثم انظري مصارع أهلك والأقربين

إلى أين صاروا وماذا لقوا؟ وكانوا كمثلك في الدور حينا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت