الصفحة 21 من 43

والنار ضاحية لا بدّ موردهم وليس يدرؤن من ينجو ومن يقع (1)

قد أمست الطير والأنعام آمنة والنون (2) في البحر لم يخش لها فزع

والآدمي بهذا الكسب مرتهن له رقيب على الأسرار يطلع (3)

حتى يوافيه يوم الجمع منفردا وخصمه الجلد والأبصار والسمع (4)

إذ النبيون والأشهاد قائمة والإنس والجن والأملاك قد خشعوا

وطارت الصحف في الأيدي منشرة فيها السرائر والأخبار تطّلع

يودّ قوم ذوو عز لو أنهم هم الخنازير كي ينجو ـ أو الضبع (5)

كيف شهودك والأنباء واقعة ـ عما قليل ـ ولا تدري ما يقع

أفي الجنان وفوز لا انقطاع له أم الجحيم فما تبقي ولا تدع

تهوى بهلكاتها طورا وترفعهم إذا رجوا مخرجا من غمّها وقعوا

طال البكاء فلم ينفع تضرّعهم هيهات (6) لا رقة تغني ولا جزع

هل ينفع العلم قبل الموت عالمه قد سال قوم بها الرجعى فما رجعوا

(1) : قال تعالى: {وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا} . مريم.

(2) : النون: الحوت.

(3) : قال تعالى: {كل امرئ بما كسب رهين} الطور.

(4) : قال تعالى: {حتى إذا جاؤها شهد عليهم سمعهم وأبصارهم وجلودهم} فصلت، وقال تعالى: {يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون} النور.

(5) : فقد ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يوم القيامة يقضي الله بين بين الحيوانات حتى تقص الشاه الجلحاء من الشاء القرناء ثم يقول لهم كونوا ترابا"فعند ذلك يود الكافر لو كان ترابا. قال تعالى: {يوم يقول الكافر ياليتني كنت ترابا} .

(6) : هيهات: اسم فعل بمعنى بعد، قال تعالى: {هيهات هيهات لما توعدون} .

صفة الجنة

الطويل

قال عبدالله بن المبارك:

ألا رُبّ طمرين (1) في منزل غدا زرابّيه مبثوثة ونمارقه (2)

قد اطّردت أنواره حول قصره وأشرق والتفّت عليه حدائقه

(1) : الطمر: الثوب الخلق البالي، (ج) أطمار.

(2) : قال تعالى في سورة الغاشية: {فيها سرر مرفوعة وأكواب موضوعة ونمارق مصفوفة وزرابي مبثوثة} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت