وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ بِأَمْرِهِ. ولأنه ثبت أن عائذًا وقائمًا وقاعدًا أسماء فاعلين بلا خلاف، والمصدرية فيها دعوى لا دليل عليها. ولأنه لو كانت مصادر لوقعت في غير هذا المكان مصادر، فكنت تقول: قمت قائمًا طويلًا، وقائم خاشع، والقائم المعروف، في معنى: قيامًا طويلًا، وقيام خاشع، والقيام المعروف، وذلك لا يقال. ولأنه لو كانت مصادر لجاز أن تأتي معرفة ونكرة كما أتى: الحمد لله، والعجب لك. فكونهم التزموا فيها التنكير دليل على أنها أحوال لا مصادر، وهذه الأحوال تحملت ضميرًا لما وضعت موضع الفعل الناصب لها، وصارت بدلًا منه، ولذلك لا يظهر معها الفعل، فلو أسندت إلى غير الضمير برز الفاعل، فكنت تقول: أقائمًا زيد وقد قعد الناس، ومن ذلك قوله:
/أتاركة تدللها قطام ... وضنا بالتحية والسلام
فقطام فاعل بقوله أتاركه.
ولما كانت المصادر نائبة عن الأفعال في الاستفهام وغيره جاءت هذه الأسماء كذلك، فمن الاستفهام: أتاركة تدللها قطام. ومن غيره قول الشاعر:
ألحق عذابك بالقوم الذين طغوا ... وعائذًا بك أن يعلوا، فيطغوني
التقدير: وأعوذ عائذًا بك، حذف الفعل، وأقام الحال كما كان يفعل بالمصدر لو قال: عياذًا بك.
ومن العرب من يقول: عائذ بالله، يضمر له مبتدأ، أي: أنا عائذ بالله.