ويشترط كون المخبر عنه اسم عين لأنه لو كان اسم معنى لكان المصدر خبرًا فيرفع، كقولك: جدك جد عظيم، وإنما بدارك بدار حريص، وإذا كان اسم عين لم يصلح جعل المصدر خبرًا له إلا على سبيل المجاز، فإذا لم يصلح جعله خبرًا تعين نصبه بفعل هو الخبر، فتقدير أنا جدًّا جدًّا: أنا أجد جدًّا، وتقدير إنما المستوجبون تفضلًا بدارًا: إنما المستوجبون تفضلًا يبادرون بدارًا.
فلو عدم الحصر والتكرير لم يلزم الإضمار، بل يكون جائزًا هو والإظهار».
والمصدر إن كرر وجب إضمار الفعل، نحو: زيد سيرًا سيرًا، وإن زيدًا سيرًا سيرًا، وكان زيد سيرًا سيرًا، وكذا في أخواتهما. وفي النفي: ما أنت سيرًا سيرًا. وفي الاستفهام: أأنت سيرًا سيرًا؟ ويجوز أن يكون معرفًا، تقول: زيد السير السير.
وسواء أخبرت عن نفسك أم غيرك، ولا يكون ذلك إلا إذا رأيته على تلك الحال، أو ذكر ذلك، أو قدرت ذلك لنفسك أو غيرك، وذلك على جهة الاتصال، أي: السير متصل بعضه ببعض، أي: توقعه سيرًا متواليًا.
ومثله في التكرير ما كان بغير لفظه، نحو: أنت قيامًا قعودًا، إذا كان لا يريد أحدهما. وكذلك ما عطف عليه مصدر آخر بحرف عطف، نحو: زيد ضربًا وقتلًا، وزيد سيرًا وردًّا. وكذلك غير الواو، نحو: أما تقول زيد إما قيامًا وإما قعودًا.
وإن لم يكرر والمصدر مثبت بعد نفي أو ما في معناه وجب إضمار/العامل، نحو: ما أنت إلا سيرًا، وما أنت إلا السير، وإنما أنت سيرًا، وما أنت إلا ضرب الناس، وضربًا الناس، على التشبيه، أي: تضرب ضربًا مثل ضرب الناس، وما أنت إلا شرب الإبل، على التشبيه والإضافة ليس إلا، والإخبار فيه على ما تقدم من مشاهدة الحال والاتصال.