ثم قال: (( وينصب على وجهين: أحدهما أنه حال ) )، يريد مؤكدة، ولم يذكر فيها إضمار فعل.
ثم قال (( وإن شئت نصبت على إضمار فعل، كأنه قال: يسيرون سيرًا ) )، فيظهر أن المؤكد غير الحال، وأن نصبه بإضمار فعل. وقيل: إنما كان العامل فعلًا مقدرًا لأن المؤكد لا يعمل في المؤكد؛ لأن التابع لا يعمل فيه المتبوع.
قال: (( ولا يبعد عندي أن يكون مصدرًا مؤكدًا للفعل كما تؤكد الحال، ويكون العامل فيه الفعل نفسه، ولا يلزم ما ذكروه من عمل المؤكد في المؤكد، كما لا يلزم في الحال المؤكدة على ما ذكره س ) )انتهى.
وقال أيضًا: (( إذا كان جاريًا على الفعل، نحو: ضربت ضربًا، أو ما اشتق للمصدر كالمفعل من فعل- فلا خلاف في هذا لا يقدر له عامل غير الأول إلا ما قيل في التأكيد انتهى.
وفي الإفصاح: لا خلاف في قعد قعودًا وبابه أنه منصوب بالفعل، إلا ما قاله ابن الطراوة من أنه مفعول به، وأن قولهم قعد قعودًا /بمعنى: قعد فعل قعودًا، هو منصوب عنده بفعل مضمر، لا يجوز إظهاره على هذا الوجه؛ لأن المؤكد عنده لا يعمل في تأكيده.
وقال السهيلي كذلك، إلا أنه قال: أنصبه بقعد أخرى، لا يجوز إظهارها. وهذا كله تكلف بارد، وخروج عن الظاهر وقول الأئمة بلا دليل.