الصفحة 6 من 36

إنَّ الزبيرَ لمانعي بمهندٍ ... صافي الحديدةِ، صارمٍ بتَّار

فقال الزبير: تقدّم فإنا لا نتقدّم من نُجيره. فتقدم التميمي فدخل المسجد، فرآه حرب فقام إليه فلطمه، فحمل عليه الزبير بالسيف فولى هاربًا يعدو حتى دخل دار عبد المطلب فقال: أجرني من الزبير. فأكفأ عليه جفنة كان هاشم يطعم فيها الناس، فبقي تحتها ساعة ثم قال له: أخرج. قال: وكيف أخرج وعلى الباب تسعة من ولدك قد احتبوا بسيوفهم؟. فألقى عليه رداء كان كساه إياه سيف بن ذي يزن، له طرتان خضراوان، فخرج عليهم فعلموا أنه قد أجاره عبد المطلب فتفرقوا عنه.

كما يذكر أنه قدم من إحدى الرحلتين اللتين لقريش، فبينا رأسه في حِجْرِ وليدة له وهي تدري لمُته إذ قالت: ألم يرعك الخبر؟. قال: وما ذاك؟. قالت: زعم سعيد بن العاص أنه ليس لأبطحي أن يعتم يوم عمته، فقال: والله لقد كان عندي ذا حِجَى وقدر، وقد فاض عندي القطر. وانتزع لمته من يدها، وقال لجاريته: عليَّ بعمامتي الطولى. فأتي بها فَلاثَها على رأسه، وألقى طرفها قدامه، وقال: عليَّ بِفَرَسِي. فأتي بها، فاستوى على ظهرها، ومرَّ يخرق الوادي كأنه لهيب عرفج، فلقيه سهيل بن عمرو فقال: بأبي أنت وأمي يا أبا الطاهر!، ما لي أراك متغير الوجه؟. قال: أو لم يبلغك الخبر؟؛ هذا سعيد بن العاص يزعم أنه ليس لأبطحي أن يعتمَّ يوم عمته. ولم؟؛ فوالله لطولنا عليهم أظهر من وضح النهار، وقمر التمام، ونجم الساري، والآن تنتثل كنانتنا، فتعجِمُ قريشٌ عِيدانها، فتعرف بازل عامنا وثنياته. فقال له سهيل: رفقًا، بأبي أنت وأمي، فإنه ابن عمك، ولن يعيبك شأوُه، ولن يقصر عنه طولك. وبلغ سعيدًا الخبر فارتحل ناقته وأغرز رحله، ولجأ إلى الطائف، فقيل له: أتريد الجلاء؟. فقال: إني رأيت الجلاء خيرًا من الفناء، ومضى قصده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت