فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 109

4-الامتيازات الأجنبية: كانت تلك الامتيازات من أقوي أسباب تدخل الدول الأوروبية الصليبية في الشئون الداخلية للدولة العثمانية وتوجيهها لما يخدم مصالحها.. فقد منحت الدولة العثمانية امتيازات للدول الأجنبية جعلتها فيما بعد شبه شريك لها في حكم البلاد.. وقد مُنحت تلك الامتيازات للأجانب أولًا ثم للسكان المحليين من رعايا تلك الدول لاحقا.. وعندما أصاب الضعف الدولة العثمانية صارت هذه الامتيازات قوةً ونفوذًا لهؤلاء الأجانب ثم لرعاياهم النصاري من سكان ومواطني الدولة العثمانية. فأصبح بإمكان السفن الفرنسية دخول الموانئ العثمانية تحت حماية العلم الفرنسي ومُنح الفرنسيون حرية زيارة الأماكن المقدسة والإشراف عليها وحرية ممارسة الطقوس الدينية فيها.. ثم توسعت هذه الامتيازات فشملت إعفاء هذه الدول ورعاياها من الضرائب، وعدم المثول أمام المحاكم الشرعية العثمانية، والتقاضي أمام محاكم خاصة بهم سموها (المحاكم المختلطة) وأصبح لروسيا مثلا بموجب معاهدة (كينارجي) حق بناء كنيسة بمدينة (اسطنبول) وحق حماية النصاري الأرثوذكس من رعاياها.. وفي عهد السلطان (عبد المجيد) تقرر منح أهالي لبنان حكومة مستقلة تحت سيادة الدولة العثمانية يكون حاكمها نصرانيًا، ويكون للباب العالي قوة حماية مؤلفة من 300 جندي فقط ترابط علي الطريق الواصل بين دمشق وبيروت وليس داخل لبنان نفسها.. ثم طالب نصاري الصرب في دولة البوسنة بنفس المزايا.. وبذلك ساعدت تلك الامتيازات علي إشعال بؤر الفتن وأربكت الدولة وشغلتها عهودًا طويلة واتخذتها الدول الأوروبية الصليبية ذريعة للتدخل لحماية رعاياها ثم ضرب الحكم الإسلامي وإسقاط الخلافة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت