... هذا ما عاهد عليه خالد بن الوليد عديًا وعمرًا ابني عدي وعمرو بن عبد المسيح ، و إياس بن قبيصة وحيري بن أكال ، رضي بذلك أهل الحيرة ، و أمرهم به: عاهدهم على تسعين و مائة ألف درهم ، تقبل في كل سنة جزاء عن أيديهم في الدنيا رهبانهم و قسيسيهم ، إلا من كان منهم على غير ذي يد حبيسًا عن الدنيا تاركًا لها ، و على المنعة .
... فإن لم يمتعهم فلا شيء عليهم حتى يمنعهم . وإن عذروا فقبل أو يقول فالذمة منهم برئية ) (1) .
... و نرى كذلك معاهدة خالد بن الوليد رضوان الله عليه مع أهل البهقباذ هذا نصها:
بسم الله الرحمن الرحيم
... هذا كتاب من خالد بن الوليد ، لزاذ بن بهيش بن نسطونا: أن لكم الذمة و عليكم الجزية ، و أنتم ضامنون لمن نقبتم عليه من أهل البقباذ السفل ، و الأوسط على ألفي ألف تقبل في كل سنة ، ثم كل ذي يد سوى ما على بانقيا وبسما .
... و إنكم قد أرضيتموني و المسلمين ، و إنا قد أرضيناكم و أهل البهقباذ الأسفل ، و من دخل معكم من أهل إلبهقباذ الأوسط . على أموالكم ، ليس فيها ما كان لآل كسرى ، ومن مال ميلهم ) (2) .
... و الملاحظ على جميع تلك المعاهدات سمة الرحمة و المودة والعدل والإحسان لجميع المعاهدين .
... فاللمعاهد ذمة المسلمين لقاء مبلغ مالي مقدور عليه من جميع المعاهدين . فلا جزية على المريض ، ولا على الصغير أو المرأة ، ولا على رجل الدين المتفرغ للعبادة ، و من في حكمهم .
... بل من حسن العلاقات التي كان المسلمون يتصفون بها أن لو أحد المسلمين صدر عنه صك الأمان ، أو ما يشبه صك الأمان فصدقه العدو ، فيجب أن يعطيه ذلك الأمان ولا يغدر به .
(1) - مجموعة الوثائق السياسية للعهد النبوي و الخلافة الراشدة ، ص 379.
(2) - مجموعة الوثائق السياسية ، لمحمد حميد الله ، ص 388.