... و مما قاله ، كما جاء في تاريخ الطبري:"إنكم قد غلبتم على بلادي ، و أمتي ، فأنا اليوم منكم ، و يدي مع أيديكم وصفوي (1) معكم ، و بارك الله لنا و لكم و جزيتنا إليكم النصر لكم و القيام بما تحبون ، فلا تذلونا بالجزية فتوهنونا لعدوكم ."
... فقال عبد الرحمن بن ربيعة الباهلي: فوقي رجل قد أظلك فسر إليه ، فجوزه ، فسار على سراقة ، فلقيه يمثل ذلك ، فقال سراقة: قد قبلت ذلك فيمن كان معك على هذا ما دام عليه ، و لابد من الجزاء - أي أداء الجزية - ممن يقيم ، ولا ينهض ، فقبل ذلك ، و صار سنة فيمن كان يحارب العدو من المشركين ، وفيمن لم يكن عنده الجزاء ، و إلا أن يستنفروا فتوضع عنهم جزاء تلك السنة .
... و كتب سراقة إلى عمر بن الخطاب بذلك فأجازه و حسنه . واكتتبوا من سراقة بن عمرو كتابًا ، هذا نصه:
بسم الله الرحمن الرحيم
... هذا ما أعطى سراقة بن عمرو عامل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ، أهل أذربيجان .... كلهم ، الأمان على أنفسهم ، و أموالهم ، و مللهم وشرائعهم ، على أن يؤدوا الجزية على قدر طاقتهم ، ليس صبي ، و لا امرأة ، و لا زمن (2) ليس في يديه شيء من الدنيا ، و لا متعبد متخل ليس في يديه من الدنيا شيء ، ترى المسلم من جنود المسلمين يومًا و ليلة ، و دلالته .
... و من حشر منهم في سنة وضع عنه جزاء تلك السنة ، و من أنام مثله مثل ما لمن أقام من ذلك ، و من خرج فله الأمان حتى يلجأ إلى حرزه ) (3) .
... وأيضًا معاهدة خالد بن الوليد رضي الله عنه لأهل الحيرة ، وهذا نصها:
بسم الله الرحمن الرحيم
(1) - صفوي: أي ميلي معكم .
(2) - زمن: المريض مرضًا مزمنًا ، وذو العاهة .
(3) - تاريخ الطبري ، ج4\155.