فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 26

يوجد عدد لا نهائي للطرق التي يمكن أن تسلكها قطرة ماء واحدة. ولذلك فإن قطرة الماء التي تسقط عليك من خلال المطر، قد تكون هي ذاتها التي سقطت على رؤوس أجدادك قبل مئات السنين!

تخزين الماء

يتميز الماء بلزوجة منخفضة تساعده على الولوج في مسام الصخور مهما كانت دقيقة، وبالتالي يتم تخزين كميات ضخمة من الماء تحت سطح الأرض.

وهذه الحقيقة العلمية لها إشارة قرآنية رائعة في قوله تعالى: { وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ فَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ وَمَا أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ } [الحجر: 22] .

يقول الإمام ابن كثير رحمه الله تعالى: {وَمَا أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ } أي وما أنتم له بحافظين، بل نحن ننَزّله ونحفظه عليكم ونجعله معينًا وينابيع في الأرض، ولو شاء تعالى لأغاره وذهب به [1] .

ولو تأملنا ما يقوله العلماء اليوم عن تخزين الماء في باطن الأرض لرأينا أن هذه الظاهرة من الظواهر المحيرة للعلماء، إذ كيف يتم تخزين الماء تحت سطح الأرض، لسنوات طويلة دون أن يفسد، ولكن هناك نظام دقيق تنقى المياه بموجبه ويتم تخزينها وحفظها بطريقة طبيعية رائعة [2] !

حتى إن العلماء اليوم من أمثال الدكتور Simon Toze الذي يقول إن الماء السطحي يكون ملوثًا عادة، بسبب وجود العديد من الكائنات الدقيقة الممرضة. ويمكن تنقية هذا الماء بسهولة من خلال تخزينه تحت سطح الأرض لعدة شهور، فإن تخزين المياه على أعماق محددة في الطبقات الجوفية للأرض يساهم في قتل ما يحويه من جراثيم وبكتريا وتنقية المياه من الزيوت والمواد الدهنية وغير ذلك من الملوثات [3] .

(1) تفسير القرآن العظيم للإمام ابن كثير، دار المعرفة، بيروت 2004.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت