أما إذا أردنا أن نحول غرامًا من الماء إلى جليد، أي من الحالة السائلة إلى الحالة الصلبة فإنا نحتاج إلى 80 كالوري، وذلك الدرجة صفر [1] .
كذلك فإن درجة غليان الماء ودرجة تجمده تتأثران بالمحيط. فإذا ما أردنا أن نغلي الماء على قمة جبال الهملايا فإن الماء سيغلي عند الدرجة 70 مئوية فقط. وإذا نزلنا إلى أعماق المحيط فإن الماء لن يغلي قبل الدرجة 650 مئوية [2] .
النظام المائي المتوازن
لقد اختار الله تعالى برحمته نظامًا متوازنًا لكل شيء على هذه الأرض لضمان استمرار الحياة على ظهرها. وقال في ذلك: {وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ} [الحجر: 21] . ففي هذه الآية أسرار إذا ما تأمَّلناها بشيء من التدبر.
فقد أنزل الله كل شيء بقدر وقانون ونظام، وقال: {إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ} [القمر: 49] . وقال أيضًا: {وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا} [الفرقان: 2] . وفي اللغة (القَدَرُ) هو القضاء والحكم ومبلغ الشيء، و (قَدَرَ) الرزقَ: قَسَمَه [3] .
وكأن الله تبارك وتعالى يريد أن يعطينا إشارة لطيفة إلى أنه هو من خلق الماء ووزعه بنظام محكم، وقال: {وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا * لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا وَنُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنَا أَنْعَامًا وَأَنَاسِيَّ كَثِيرًا * وَلَقَدْ صَرَّفْنَاهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُورًا } [الفرقان: 48-50] .
(3) معجم القاموس المحيط للفيروزآبادي، دار المعرفة، بيروت 2005.