الصفحة 16 من 56

4-عن سمُرة بن جندُب أو جندَب أو جندِب؛ -لأن الدال مثلثة- أنه كان له عَضُدٌ من نخل -العضد: القطعة من النخل، نخلتان أو ثلاث أو أربع تكون في سطر واحد- في حائط رجل من الأنصار -أي في بستان رجل من الأنصار-، وكان الأنصاري معه أهله في حائطه, فكان سمرة يدخل إلى نخله فيتأذى به الأنصاري ويشق عليه، فطلب إليه أن يبيعه نخله فأبى سمرة, وطلب إليه أن يناقله فأبى, فأتى الأنصاري النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له؛ فطلب النبي صلى الله عليه وسلم إلى سمرة أن يبيعه فأبى، وطلب إليه أن يناقله فأبى, فقال له: (( هَبْهُ له ولك كذا وكذا ) )أمرًا رغبه فيه، فأبى أيضا, فقال عليه الصلاة والسلام: (( أنت مضار ) )، ثم قال للأنصاري: (( اذهب فاقلع نخله ) ). رواه أبو داوود وسكت عنه، وحسن إسناده ابن كثير، والحديث فيه مقال.

قال الخطابي رحمه الله: في هذا الحديث من الفقه أنه أمر بإزالة الضرر وإن لحق المضار فيه نقص.

5-توافرت النصوص وتكاثرت في الدلالة على بناء الشريعة على جلب المصالح وتكميلها ودرء المفاسد وتقليلها, وهذه الدلائل من الكثرة بحيث يضيق الوقت عن ذكرها, لكن المتأمل في القرآن الكريم وفي سنة النبي صلى الله عليه وسلم وسيرته سيجد ذلك واضحا جليا, ولا شك أن في نفي الضرر ومنع إحداثه ورفعه بعد وقوعه تحقيقًا لمصالح الخلق، ودفعًا للمفاسد عنهم.

سابعًا: من الأبواب الفقهية المبنية على قاعدة لا ضرر ولا ضرار.

ذكرنا في أهمية هذه القاعدة أن بعض الأبواب بنيت عليها, ونذكر هنا بعض الأبواب التي تبنى مسائلها على قاعدة [لا ضرر ولا ضرار] فمن ذلك:

أبواب الخيار, الخيار في المعاملات المالية، كخيار العيب، وخيار اختلاف الوصف المشروط، وخيار التغرير، والإفلاس، ونحو ذلك من أنواع الخيار, كلها مبنية على قاعدة لا ضرر ولا ضرار.

ومن الأبواب أيضا: باب الحجر, فهو إنما شرع للمحافظة على مال الشخص الذي لا يقدر على التصرف السليم فيه؛ لمنع الضرر عن ماله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت